تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4002

مساهمون:

ص٤٠٠٢
المتغَلاَّتِ ، واختلاف صفة السَّعي في المكاسب ، فربَّما كان بعضُهم عاملاً في إصلاح المستغَلاَّتِ وتثميرِها ، وبعضُهم كاسبًا بالتجارةِ ، وبعضهم بأعمال يعملُها مع الملوك وأعوانِهم ، ويكون لكلِ واحد من الدخولات ما يصعبُ ضبطهُ ، ومن المستغرقات ما يبعدُ الوقوفُ عليه . قلتُ : ليس على من يتولَّى خصومتَهم ، ويتصدَّرُ لِقِسْمَتِهم إلاَّ إبلاغُ الجهدِ ، وإمعانُ النظرِ على وجهٍ لا يكون غيرُه أقرب منه ، وليس عليه غيرُ ذلك ، ولا يُكلَّفُ بما يخرجُ عن طاقتِهِ ، فينظرُ غالبَ ما يحصِّلُه كلُّ واحد منهم من كسبه ، وغالبَ ما يستغرقُهُ من الأرباح ، ويعمل على ذلك . ومن ادَّعى زيادةً على ما هو الغالب ، أو نقصًا كان عليه البيِّنةُ . وإذا أضافَ بعضُ المشتركينَ شيئًا من المكتسبات إلى نفسه فهذا على وجهين : أحدُهما : أن يكون قد سبقَ التراضي بينَهم على أن يكون ما كسبُوه بينهم على الاستواء ، أو أن يكونَ لكل واحد منهم نصيبٌ معلومٌ . الثاني : أن لا يكون قد سبق بينهم تراض ، ولا وُجِدَ عُرْفٌ مُتَّفقٌ عليه ، معمولٌ به . فالوجه الأول : يكون العمل فيه على التراضي ، ولا حُكْمَ لما وقع من الإضافات المخالفةِ له ، بل هي لاغيةٌ باطلةٌ ، لأنَّ المضيفَ قد سبق منه ما هو مناطٌ شرعيٌّ مخالفٌ لما خصَّ به نفسَه من الحِيَل الباطلة ، والاستبدادِ المردود . ومَنْ جَعَلَ لتلكَ الإضافة المخالفةِ للتراضي حكمًا فهو لا يعقلُ ما توجِبُهُ المناطاتُ الشرعيةُ من بطلان ما يردُّ عليها مما يخالفُها ، فيشتركُ المجتمعون في الأعيان المكسوبةِ على قدرِ ما تراضَوْا عليه ، ولا اعتبارَ بالتخصيص . وأما الوجهُ الثاني : وهو عدمُ وجودِ التراضي بينَهم على صفة معلومةٍ في قسمة ما حصلَ لهم ، فمن أضاف إلى نفسه شيئًا صار ملكًا له ، لأن تلك الإضافة مناطٌ شرعيٌّ غيرُ مسبوقٍ بمناطٍ يخالفُه ، فيختصُّ المضيفُ بما أضافه إلى نفسه كائنًا ما كان ، ويحسب عند قسمة ما استفادُوهُ معهم من نصيب المضيف الحاصلِ له من مجموع ما حصلَ لهم من