تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 3998

مساهمون:

ص٣٩٩٨
الأعمال . فإن قلتَ : إذا كان معنى الحديثِ باللفظ المذكور هو ما ذكرتَِ ، فهل يكون محمولاً باعتبار لفظه الآخر الذي ساقَه المستدلُّ به حاكيًا له عنا لترمذي من حديث أنس قال : كان أخوان على عهد رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - فكان أ ؛ دُهما يحترفُ وكان الآخر يلزمُ رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - ويتعلَّم منه ، فشكى المحترفُ أخاُ إلى رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - فقال : " لعلكَ به تُرْزَقُ " على ما حُمِلَ الحديثُ الأولُ ؟ . قلتُ : لا ؛ فإن الروايةَ ليس فيها ما يدلُّ على اشتراكٍ أصلاً ، ولا ما يشعر بربح ، ولا مُكْتَسَبٍ ، بل غاية ما فيها أن أحدَ الأخوين كان يعاني المعاشَ ، ويلازمُ الاكتساب فيما يسدُّ فاقَتَهُ هو وأخوه [ 6 أ ] ، ويقومُ بما يحتاجان إليه مع من يَعُولانِ ، فشكى القائم بالحرفة المشتغل بالمعاش إلى رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - طالبًا منه أن يُلْزِمَ أخاه يعاونَه في تحصيل ما يحتاجان إليه ، ويجعلَ لنصيبه من الدنيا وحصّتِه من أسبابا الرزق نصيبًا من أوقاته ، فرغَّبه رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - ترغيبًا لا حَتْمَ فيه ، ولا إلزامَ بأن يدع أخاه يلزمُ رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - ويُفَرِّغَ نفسه للآخرة ، معللاً ذلك بأنه قد يكون مجلبةً للرزق ، قائلاً ذلك على طريق الترجي ، قائمًا مقامَ الترغيب ، فليس فيهذا من الدلالة على نوع من أنواع الشِّرَك شيءٌ ، لا شِرَكُ المكاسب ، ولا الشركةُ العرفية كما لا يخفى علىمن له فهمٌ لفقد ماهية كلّش واحدة منها ، أما ماهية شِرَكِ المكاسب الأربع فظاهرٌ ، وأما ماهيةُ الشركةِ العرفية ولا وجودَ للمكافأة في الأعمال ، بل غايةُ ما فيه الترغيبُ للقادرِ على الكسبِ المتصدِّي له أن يدعَ مَنْ كان مشنْ قرابته مشتغلاً بالطاعةِ ، ويقومَ بما يحتاجُ إليه من النفقة ، وما يتبعُها ؛ فإن ذلك باب الصِّلَةِ لِرَحِمِهِ ، والإعناة لطالب الخير على مطلبه . فإن قلتَ : قد تعقَّبْتَه بما تكلَّم به المتأخرونَ على الشركة العرفية بهذه التعقبات ، وأوضحت عدم انطباق بعض منه على محلِّ النزاع ، وخروج البعض الآخر عن دائرة
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 3998 | محمد بن علي الشوكاني / أبو مصعب « محمد صبحي » بن حسن حلاق