تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 3997

مساهمون:

ص٣٩٩٧
أخرجه البخاريُّ ( 1 ) من حديث زهرةَ بن معبدٍ عن جدِّه عبدِ الله بن هشام ، وكان قد أدرك رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - فدعا له بالبركة أنَّ ابنَ عمرَ ، وابنَ الزبير كانا يليقيانِه في السوقِ فيقولان له : أشرِكْنا فيما شريتَ ؛ فإنَّ النبيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - قد دعا لك بالبركة ، فيشرِكُهُما ، فربما أصاب الراحلة كما هي فيبعث بها إلى المنزل . فإذا عرفت أن الشركة [ 6 أ ] المذكورة في الحديث هي الشركة المعروفة بالعنان في لسان أهل الفقه ، لأنها هي الأعمُّ الأغلبُ في شركة العرب لم يكن في ذلك دليلٌ على ما نحن فيه من الشركة العرفية ، لأن شركة العنان الربح والخسر فيها على قدر المال ، والمستدلُّ بالحديث يقول في الشركة العرفية أنَّ الربح يُقْسَمُ على التسوية من غير تفضيل ، وإن كان المال متفاضلاً ، بل وإن كان أحدُ الشركاء لا مالَ له إذا قام بعملٍ من الأعمال وإن قلّ ، ومما يفيد أن الشركة المذكورة في الحديث هي شركةُ العنان قولُه فيه : فلما كان وقتُ قسمة الربحِ ؛ فإنَّه يشعِرُ بأن لقسمة الربح وقتًا معلومًا عندهما ، وهذا لا يكون في الشركةِ العرفية إنما يكونُ غالبًا في شركة العنان ، ووجهٌ آخرُ أيضا ، وهو أن وجود الربح مشعرٌ بوجود رأس مال ينشأ عنه الربح . فإن قلتَ : إذا كان الأمرُ على ما تقولُه فالربحُ والخسرُ يتبعان المالَ ، فما وجه طلب من كان مقيمًا في السوق أن يفضِّلَهُ النبيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - على صاحبه ؟ قلتُ : وجههُ أنه لما كان هو العاملُ وحدَه في تحصيل سببِ الربحِ له ولشريكه اعتقدَ أنه يستحقُّ زيادةً بسبب انفراده بالسعي ، على أن هاهنا مانعًا من استدلال مَنِ استدلَّ بالحديث المذكور على ما يزعمُهُ من الاستواء في الشركة العرفية ، وهو أنّ الحديث قد دلّ على ثبوت الشركة العرفية على فرض صحة حمله عليها ، وإن لم يكن لأحدِ الشركاء عملاً أصلاً كما كان الذي هو ملازمٌ للمسجد ، وهم يجعلون ماهيَّتها التكافؤ في
هامش
( 1 ) في صحيحه رقم ( 2501 ) و ( 2502 ) وطرفه رقم ( 7210 ، 6353 ) .
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 3997 | محمد بن علي الشوكاني / أبو مصعب « محمد صبحي » بن حسن حلاق