تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 3967

مساهمون:

ص٣٩٦٧
الأصوليةِ والفروعية ، لكنَّ مثلَ السائلِ - كثر الله فوائده - لا يقنعهُ إلاَّ الدليلُ [ 2 أ ] لا مجرَّدُ القالِ والقيلِ . قلتُ : ليس التعويلُ منا هاهنا إلاَّ على ما صرَّح به الكتاب العزيز ، والسنَّة المطهَّرة من اعتبار الرِّضى ، وطيبة النفس في تحليل أملاك العباد لبعض ، وأنَّها لا تؤكلُ بالباطل فإن دلَّتِ القرائنُ المعمولُ بها شرعًا على حصول الرضى ، وطيبة النفس فقد حصل المناط الشرعيُّ ، فلم يُرَدْ بالظاهر الذي ذكرناه إلاَّ دلالةُ تلك القرائنِ المقبولة على وجود المناطِ الذي اعتبرهُ الكتاب ( 1 ) والسنة ( 2 ) ، ولم نُرِدْ بالأصل إلاَّ عدمَ وجود تلك القرائنِ الدالةِ على وجود المناطِ ، فكان الدليلُ على نفوذ التصرُّفِ في صورة التفويض هو الكتابُ والسنةُ ، وعلى عدم نفوذِ التصرُّف في غير تلك الصورةِ هو عدمُ وجودِ الدليل الدالّ على انتقال الملكِ عن مالكِه ، أو استحقاق حَبْسِهِ عنه . البحثُ الثاني : سؤالُ السائلِ - كثر الله فوائده - عن إفلاس الراهنِ عن قضاء الدَّين ( 3 ) إذا كان موجودًا ، فهل للمؤجِّر للرهن والمعيرِ أن يقضيا الدَّين ويفكَّاه ، ويرجعا على الرَّاهن ؟ . أقول : جوابُ هذا البحث يتوقف على تحرير أمرين : الأول : أن المؤجِّر والمعير إنما حصل منهما الرِّضى بحبس تلك العين المرهونة حتى يقيضيَ الراهنُ ما عليه من الدَّين ، ولم يحصل منهما الرضى بإخراج العينِ عن ملكِهما كما هو مقتضى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هامش
( 1 ) قال تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ } [ النساء : 29 ] . ( 2 ) منها قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة من نفسه " . وهو حديث صحيح تقدم تخريجه . ( 3 ) انظر " المغني " ( 6 / 462 ) .
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 3967 | محمد بن علي الشوكاني / أبو مصعب « محمد صبحي » بن حسن حلاق