تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 3968

مساهمون:

ص٣٩٦٨
الإجارةِ ( 1 ) والعارية ( 2 ) ، وهذا معلومٌ لا لَبْسَ فيه . الأمر الثاني : أنَّ المرتهِنَ لا ملك له في العين المرهونة ، سواءٌ كانت ملكًا للراهن ، أو
هامش
( 1 ) الإجارة من الأجر وهو العوض قال تعالى : { لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا } [ الكهف : 77 ] . ومنه سمِّي الثواب أجرًا لأن الله يعوِّض العبد به على طاعته ، أو صبره على مصيبته . وهي نوع من البيع ، لأنّها تمليك من كل واحد منهما لصاحبه فهي بيع منافع ، والنافع بمنزلة الأعيان لأنه يصح تمليكها في الحياة وبعد الموت ، وتضمن باليد والإتلاف ويكون عوضها عنيًا ودينًا . وإنما اختصت بلفظ الإجارة والكراء لأنهما موضوعان لها . والأصل فيها الجواز في الكتاب والسنة والإجماع . - أمّا الكتاب فقول الله سبحانه : { فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ } [ الطلاق : 6 ] . وأخرج ابن ماجة في سننه ( 2 / 817 ) عن عتبة بن النُّدَّر ، قال : كنا عند رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقرأ { طس } حتى إذا بلغ قصة موسى قال : " إنّ موسى عليه السلام آجر نفسه ثماني حجج ، أو عشرًا على عفة فرجه وطعام بطنه " . وقال تعالى : { فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا } [ الكهف : 77 ] . وهذا يدل على جواز أخذ الأجر على إقامته . - وأمّا السنة ، فثبت أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وأبا بكر ، استأجرا من بني الدِّيل هاديًا خرِّيتًا . - وأجمع أهل العلم في كل عصر وكل مصر على جواز الإجارة . " المغني " ( 8 / 5 - 10 ) . ( 2 ) العاريَّةُ : إباحة الانتفاع بعينٍ من أعيان المال مشتقةٌ من عار الشيء : إذا ذهب وجاء ومنه قيل للبطَّال : عيَّارٌ : لتردُّده في بطالته والعرب تقول : أعاره ، وعاره : مثل أطاعه وطاعة . والأصل فيها الكتاب : قال تعالى : { وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ } [ الماعون : 7 ] . والسنة فما روي عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في خطبة عام حجَّة الوداع : " العاريةُ مؤدّاة ، والدّين مقضيّ ، المنحة مردودةٌ والزّعيم غارم " . وأجمع المسلمون على جواز العارية واستحبابها . " المغني " ( 8 / 340 ) .