تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 3965

مساهمون:

ص٣٩٦٥
الأصل المذكور . أقول : إنْ كان هذا الرجلُ الذي صار التقديمُ والتأخيرُ بيده مفوَّضًا من شركائه ، وكانوا مكلَّفين ، والمرادُ بالتفويض هنا أن يظهرَ منهم ما يدلُّ على أنهم قد ألقَوْا مقاليدَ أمرِهم ، ووجوهَ تصرفاتِهم مدخولاً ومخروجًا إليه من قولٍ أو فعلٍ ، وارتَضَوْهُ لتدبير دنياهم ، ولم يعارضوه في شيء من ذلك كما يقعُ كثيرًا من أهل بيت [ 1 أ ] لمن هو الأرشدُ منهم ، ولم يكن ذلك الرضى والتفويضُ لرهْبةٍ ، ولا لشيء من الأمور التي تخالفُ الرضى المحققَ ، والتفويضَ الخالصَ فلا شكَّ ولا ريبَ أنَّ من كان بهذه المثابةِ يكون تصرُّفُهُ بما تصرَّفَ به من أموال شركائهِ المكلّفين صحيحًا ناجزًا بموجب التفويض الذي هو مناطٌ شرعيٌّ لإشعاره بالرِّضى ، بما وقع منه من التصرفات ، وهذا الرضى هو المناطُ المعتبرُ في الكتاب والسنة في تحليل بعض أموال العبادِ لبعض ، وإذا كان مجرّدُ الوكالةِ للأجنبيِّ مناطًا شرعيًا في نفوذ تصرُّفاته فبالأولى أن يكون التفويضُ للقريب المشارك مناطًا شرعًا ، فإذا وقع من هذا الشريكِ المفوِّضِ رهنُ شيء مما هو مشتركٌ بينَه وبين شركائِهِ المكلّفين فقد صح ونَفَذَ وثبتتْ له أحكامُ الرَّهن ، وليس لواحد منهم أن يقولَ بعد ذلك ما أذنتُ ، أو ما رضيتُ ، أو نحوَ ذلك . وأما إذا لم يكنْ ذلك المتصرِّفُ بهذه المثابةِ ، بل كان كلُّ واحدة من شركائه مستقِلاًّ بالتصرُّفِ بماله ، أو كان المتصرِّف واحدًا منهم ، ولكن لا على طريق التفويضِ ، بل لا يتصرفُ في شيء إلاَّ بإذنهم ورضائِهم ، ولا يستبدُّ بأمر دونَهم ، فإذا كان هذا هو المعروفَ من حالهم ، ووقع منه التصرفُ ببعض الأعيان المشتركة برهنٍ أو غيرِه ،