تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 3969

مساهمون:

ص٣٩٦٩
مستأجَرَةً ، أو مستعارةً للهرن ، وليس له إلاَّ مجرَّدُ حَبْسِها حتى يقبضَ دَيْنهُ ، لا أنه يستحقُّ زيادةً على ذلك ( 1 ) . وإذا تقرَّر هذا فالمؤجِّرُ للعين ، والمعيرُ لها للرَّهن [ 2 ب ] قد رضيا بحبْسِها حبسًا مقيَّدًا بغاية هي قضاءُ الدَّين ، فإذا وقع منها التسليمُ لذلك الدّين التي حُبِسَت العينُ به فليس للمرتهِن أن يمتنعَ من تسليمِ العين ، لأنَّه قد حصل له مطلوبُهُ من الرِّهان ، ولم يبقَ على المؤجِّر والمعيرِ ما يوجبُ بقاءَ العينِ ، لأنَّ الغايةَ التي رضيا بحبس العين إلى حصولها قد حصلتْ ، وهي تسليمُ الدَّيْنِ ، وقد سلَّماه راضيين مختارينِ ، وأما رجوعُهُما على الراهين الذين هو المستأجرُ والمستعيرُ للعين ليرهنَها ، فإن كان تسليمُ الدّين منهما بأمرِه ، أو بحكمِ حاكمٍ فلهما الرجوعُ عليه ، إما كونُ ذلك بأمره فظاهرٌ ، لأنَّ التسليمَ منهما يكون بسبب الأمر منه عنه قضاءًا لدينه ، وإما كونُ التسليم بحكمِ حاكمٍ فلأنَّ ذلكَ الحكمَ قد تضمَّن الأمرَ لهما بقضاء دين المديونِ ، وللحاكم أن يقضيَ ديونَ المديون إذا كان له مالٌ كما وقع في قصةِ معاذ بن جبل ( 2 ) وجابر ( 3 ) بنِ عبد الله ، وهما مشهورتان ، معروفتانِ ، ثابتتان في دواوين الإسلام . وهذا المديونُ وغن لم يكن له مالٌ لكنه لما حبسَ ملكَ غيره بيد مَنْ له الدينُ عليه كان
هامش
( 1 ) انظر " المغني " ( 6 / 462 ) . ( 2 ) أخرجه أبو داود في " المراسيل " رقم ( 172 ) وعبد الرزاق في " المصنف " رقم ( 15177 ) وهو منقطع وهو من حديث عبد الرحمن بن كعب بن مالك مرسلاً . وهو حديث ضعيف . وأخرجه الدارقطني في " السنن " ( 4 / 230 - 231 رقم 95 ) والبيهقي في " السنن الكبرى " ( 6 / 48 ) والحاكم في " المستدرك " ( 2 / 58 ) . وقال : صحيح على شرط الشيخين وأقرّه الذهبي . من حديث كعب بن مالك قال : " أنّ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حجر على معاذ ماله وباعه في دين كان عليه " . ( 3 ) تقدم تخريجه .