هذا جوابٌ مني عن بحثِ شيخِنا العلَمِ - رحمه الله - الذي سيأتي ، وله في الورقةِ الثالثةِ بعدَ هذهِ .
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدُ لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله والطاهرين ، وعلى صحبه الراشدينَ ، وبعدُ .
فإنَّها لما وصلتْ هذه الرسالةُ التي سمحَ بها متدَفِّقُ بحر علمِ شيخِنا المحققِ ، المدققِ ، العلامة المجتهد ، إمام المعقول والمنقول ، حِبْر الفروع والأصول ، علَم الجَهابِذَةِ الأعلام ، وحِبر شرائع الإسلام ، مَنْ لا أُسميه إجلالا وتَكْرِمَةً ؛ إذ قدْرُهُ المتعلي عن ذاكَ يكفينا إلى تلميذه الحقير ، أسير التقصير ، أذْهَبْت - كما علم الله - عن ذهنه الجامد ما تعلَّق به من ضدِّ المخابرةِ ، وأوجبت لما اشتملت على تحقيق التحقيق سلبُ المناظرةِ والمكابرةِ ، ولم أجدْ فيها ما يَحتملُ القيلَ والقالَ ، والمراجعةَ والجدالَ .
فأقول : قولُه - حفظه الله - : لأنا نقولُ : القولُ بأنَّ النَّهيَ حقيقةٌ في الكراهة مذهب مرجوح لا يناسبُهُ ( 1 ) .
قوله : ولو سُلِّم فهذا الفعلُ المدَّعى كونُه قرينةً ، لأنَّ ذلك التسليم في قوة سلَّمنا أنَّ القول أبان حقيقةً في الكراهة راجحٌ ، وبعدَ ثبوت ذلكَ لا يُحتاجُ إلى القرينة ، لأنَّ القرينة إنما جابَها المدَّعي للصرف ( 2 ) عن التحريمِ إلى الكراهةِ ( 3 ) ، فكانَ الأنسبُ أن يقولَ : لأنَّا
هامش
( 1 ) في حاشية المخطوط ما نصه :
هذا الاعتراض صحيح - أحسن الله جزاكم - وقد صلح في الأصل إلى ما ترون .
( 2 ) في حاشية المخطوط ما نصه : أما ما في هذا التصويب فهو لا يلزم القائلَ أنَّ النهي حقيقةٌ في الكراهةِ ، إذ يصير الجواب عليه بما يومه * هذا تغيره .
( * ) : غير واضحة في المخطوط ( الحاشية ) .
( 3 ) في حاشية ما نصه . فعال الصحابةُ القائلون بالمنع من المخابرة هل خفي عليهم ما وقع في خيبر فما هو جوابكم فهو جوابنا . قال الشوكاني في " إرشاد الفحول ( ص 384 ) : اختلفوا في معنى انلهي الحقيقيِّ فذهب الجمهور إلى أن معناه الحقيقيّ هو التحريم وهو الحقُّ .
ويرد فيما عداه مجازًا كما في قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لا تصلوا في مبارك الإبل " فإنَّه للكراهة . وكما في قوله تعالى : { رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا } فإنَّه للدعاء .
وكما في قوله تعالى : { لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ } فإنَّه للإرشاد .
وكما في قوله تعالى : { وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ } فإنَّه للتحقير .
انظر : " تيسير التحرير " ( 1 / 375 ) ، " المسودة " ( ص 81 ) ، " الكوكب المنير " ( 3 / 81 ) .