تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 3880

مساهمون:

ص٣٨٨٠
ثبتَ ، وقولُه ( 1 ) - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - في خطبة حَجَّةِ الوداعِ : " هل بلّغتُ ؟ " قالوا : نعم ، قال : " فَلْيُبَلّغِ الشاهدُ منكمُ الغائب " انتهى ، وقد عرفتَ أن القياسَ في مقابلةِ النصِّ مُطَّرَحٌ . وقوله : حكميٌّ على الواحدِ إلخ ، حديثٌ فيهِ مقالٌ مشهورٌ ، فكيف يُسْتَنَدُ إليه ! وتُهْمَلُ عموماتُ صرائحِ النهي في الأحاديثِ الصحيحةِ ، وأما قولُه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - : " فَلْيُبَلِّغِ الشاهدُ منكم الغائب " ، فالمُراد يبلغُ الشاهدُ ما وقعَ في تلك الخطبةِ ، أو ما سمعهُ من الأحكامِ بقرينةِ قولِه في آخرِ الحديثِ : " فرُبَّ مبلَّغٍ أوعى من سامع " وعلى التقديرينِ لا يفيدُ المطلوبَ . قوله : ودعوى النسخِ باطلةٌ بموتِهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ [ 15 ] - على بُعْدِ هذهِ المعاملةِ . أقول : لم يسبقْ منه نسبةُ هذه الدعوى لأهلِ القولِ الأولِ في مقامِ الاستدلال لهم ، حتى ترتَّبَ إبطالُها عليه هاهنا ، وعلى فرض صدورها منهم هي لا تتمُّ كما ذكرهُ لكنْ مع ما ذكرنَاهُ لا حاجَة إليها ، إذا عرفتَ هذا علمتَ ما في الاحتجاجِ بالفعلِ الصادرِ منه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - في مثل هذا المقام ، وكذلك ما صدر من بعض الصحابة في زمنه ، وحينئذٍ يتعيَّنُ المصيرُ إلى القولِ . وبهذا يندفعُ ما أوردَ على القولِ الأولِ . هذا وأنتَ إذا تحقَّقتَ ما سقته في هذين البحثين خصوصًا التالي عرفت موجوحية ما سوى القول الأول على الإطلاق ، وأن قول من وُجِّه إليه هذا الخطاب ، والذي ظهر للحقي تحريم كل مخابرةٍ وتفصيله لهذه الكلية بذكر كل نوع بدليله كلامٌ مسلّمٌ مرضيّ ، وأن قولَه : ويبقى الإشكالُ في تأجير الأرضِ بشطرٍ معلومٍ من الثمرة من ثُلُثٍ ، أو رُبُعٍ ، أو نحوِ ذلكَ . وساقَ الكلام حتى حمل النهي النواهي القاضية بالتحريم المدفوع عنها احتمال الكراهة بذلك الوعيد الشديد على خلاف ظاهرها كما هو مذهب الأكثر كلامٌ
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم في صحيحه رقم ( 147 / 1218 ) .
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 3880 | محمد بن علي الشوكاني / أبو مصعب « محمد صبحي » بن حسن حلاق