تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 3878

مساهمون:

ص٣٨٧٨
وأما على القولِ بأنّه حقيقةٌ في التحريم فالمراد عند عدمِ القرينةِ . وهاهنا القرينةُ فعلُه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - في خيبر ، لأنّا نقولُ : القولُ بأنَّ النهيَ حقيقةٌ في الكراهة مذهبٌ مرجوحٌ . ولو سُلّمَ فالقائل بذلك إنما يقولُ به في مقام لا قرينة في فيدل على إرادة التحريم . وهنا قد وُجِدَتْ ؛ وهي قوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - : " من لم يذَرِ المخابرةَ فليأذن بحرب من الله ورسولِه " ( 1 ) فإنه أفاد هذا الوعيد أنّ النّهي في سائر الروايات مرادٌ منه التحريمُ ، ودعوى كونِ ذلكَ مبالغةً في شدةِ الكراهةِ خلافُ الظاهرِ ، لا يقولُ به منصفٌ . البحث الثاني : في دفْعِ ما أوردَهُ صاحبُ الرسالة على القولِ [ 14 ] . قوله : هذا وأنتَ خبيرٌ بأن القولَ الأولَ أعني : اختيارَ المنعِ مطلقًا يدفعُهُ موتُ رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - وهو معاملٌ لأهلِ خيبرَ . أقول : هذا الفعلُ الصادرُ منه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - معلومٌ أنه ليس جِبِلِّيًّا ، ولا بيانًا ، لكنه يقالُ : لِمَ لا يكونُ خاصًّا ؟ ودليل الخصوصية صرائحُ النهي لمن سواه ، وفعلُ غيرها ليس بحجَّةٍ سلَّمنا أنه خصوصيةٍ فكونُ مطلقِ الفعلِ حجَّةً بحل النزاع . قال العلامة ابنُ الإمام : اختُلِفَ في فعلِ الرسول - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - وهو هو دليلٌ شرعيٌّ على ثبوت مثل ذلك الفعل الواقع في خيبرَ ، بوجوه من التأويلات [ في حقبا ] ( 2 ) أم لا انتهى ، سلّمنا فإنّما يكون حجّةً إذا لم يكن له مَحْمَلٌ غيرَ التشريعِ ، وقد يُؤَوَّلُ ذلك الفعلُ الواقعُ في خيبرَ بوجوهٍ من التأويلاتِ ، ودعوى أنها متَعَسَّفَةٌ متناقضةٌ خاليةٌ عن برهانٍ سلّمنا ، فالواقعُ منه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - إنما هو مع يهود خيبر في أراضي مُلِكَتْ بنوعٍ من التملُّكاتِ ، فيُقْتصَرُ على ما وردَ ويكونُ ذلك الفعل دليلا على جواز مثله في أرض مُلِكت كذلك مع مَنْ هو بتلكَ الصفةِ . سلّمنا فإثباتُ ذلك الحكمِ
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود في " السنن " رقم ( 3406 ) وهو حديث ضعيف . ( 2 ) كذا في المخطوط غير واضحة ولعلها [ في حقنا ] .