تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 3862

مساهمون:

ص٣٨٦٢
للمساقاة ، كلُّها مُتَعَسَّفَةٌ متناقضةٌ ، ودعوى النسخ باطلةٌ ( 1 ) لموته - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - على تلك المعاملة ودعوى الاختصاص برسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تكَلُّفٌ يدفعُه عملُ الصحابة والتابعينَ بذلك في عصره - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - ، وبعد موته ، وهم أجلُّ من أن يَخْفَى عليهم مثلُ ذلك . وبحديث معاذٍ ( 2 ) السابق وغيره . وأما القول : أعني الجوازَ مطلقًا فغيرُ مرضيٍّ ، لأنَّ من جملة وقع إطلاق لفظ المخابرة عليه بيعُ الكدسِ بكذا وكذا ، كما وقع في تفسير جابر في بعض الروايات ، واشتراط ما يخرج من بعض الأرض كما وقع في حديث رافع ( 3 ) ، وبما على السواقي وما يصيبُه الماء كما وقع في حديث سعد بن أبي وقاص ( 4 ) ، وبما على الماذيانات وأَقْبالِ الجداولِ كما وقع في حديث رافع أيضًا ، بالنصف والثلثِ والرُّبُعِ كما وقع في حديث جابر . وفعله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ في أراضي عُمدة أهل هذا القول في الجواز لا يدلُّ إلاَّ على جواز التأجير بالشطر ونحوه كما وقع روايات الجماعة كلهم ، ولم ينقل أنَّه عاملهم بشيء مما وقع في تلك الأحاديث التي صرَّحت بالمنع ، حتى تثبت المعارضة ، والترجيح فهو من باب الاستدال بالأخصِّ على جميع أفراد الأعمِّ ، وهو باطلٌ . وأما القولُ الثالثُ : أعني المنع إذا شرط صاحب ( 5 ) الأرض شرطًا يستلزمُ الغررَ والجهالةَ ، والجوازُ فيما عدا ذلك ففيه أنه لا يتمُّ إلاَّ إذا لم يردِ النَّهيُ عن المعلوم ، وهو غير مسلَّم لما في حديث رافع في بعض رواياته قال : قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - : " من كانت له أرضٌ فليزرعْها ، أو ليُزْرِعْها أخاه ، ولا يُكْرِهَا بالثلثِ ، ولا
هامش
( 1 ) انظر " فتح الباري " ( 5 / 11 - 12 ) ، " المفهم " ( 4 / 419 ) . ( 2 ) تقدم تخريجه . ( 3 ) تقدم تخريجه . ( 4 ) تقدم تخريجه . ( 5 ) انظر " المغني " ( 7 / 566 ) .