أن تكون القراءة في الصلاة بهذه السور من غير فرق بين جميع الصلوات الخمس ، وكون سبب الورود تطويل معاذ في صلاة العشاء لا ينافي العمل بما يقتضيه اللفظ ؛ فإن المعتبر اللفظ لا السبب كما هو معروف مكرر في مواطنه . ومن الأحاديث المشتملة على بيان جميع الصلوات الخمس تطويلا وتخفيفا حديث سليمان بن يسار عن أبي هريرة أنه قال : ما رأيت [ 2 ب ] رجلا أشبه صلاة برسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - من فلان - لإمام كان بالمدينة - قال سليمان : فصليت خلفه فكان يطيل الأوليين من الظهر ، ويخفف الأخريين ، ويخفف العصر ، ويقرأ في الأوليين من المغرب بقصار المفصل ، ويقرأ في الأوليين من العشاء من وسط المفصل ، ويقرأ في الغداة بطوال المفصل . أخرجه أحمد ( 1 ) ، والنسائي ( 2 ) ورجاله رجال الصحيح . وقد صححه ابن خزيمة ( 3 ) وغيره .
وأخرج مسلم ( 4 ) وغيره عن جابر بن سمرة أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - كان يقرأ ب : ( ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ ) ( 5 ) ونحوها ، وكان يقرأ في الظهر ب : ( وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى ) وفي العصر نحو ذلك ( 6 ) .
وفي رواية لأبي داود ( 7 ) أنه قرأ في الظهر بنحو من : ( وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى ) والعصر كذلك ، والصلوات كلها كذلك إلا الصبح فإنه كان يطيلها .
هامش
( 1 ) في " المسند " ( 2 ) .
( 2 ) في " السنن " رقم ( 983 ) وهو حديث صحيح .
( 3 ) في صحيحه ( 1 رقم 520 ) وقال ابن خزيمة عقب الحديث : هذا الاختلاف في القراءة من جهة المباح ، جائز للمصلي أن يقرأ في المغرب وفي الصلوات كلها التي يزاد على فاتحة الكتاب فيها بما أحب وشيئا من سور القرآن ، وليس بمحظور عليه أن يقرأ بما شاء من سور القرآن غير أنه إذا كان إماما ، فالاختيار له أن يخفف في القراءة ولا يطول في القراءة " .
( 4 ) في صحيحه رقم ( 168 ) .
( 5 ) في صحيحه رقم ( 168 / 458 ) .
( 6 ) عند مسلم في صحيحه رقم ( 170 ) .
( 7 ) في " السنن " رقم ( 806 ) وهو حديث صحيح .