الجواب عن السؤال الأول - وعلى الله سبحانه المعول - :
هو أن المرجع في تطويل الصلاة وتخفيفها والتوسط بين التطويل والتخفيف ما جاءنا عن المبين بما شرعه الله لعباده فهو القدوة والأسوة كما في الأوامر القرآنية : ( وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ) ( 1 ) ، ( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ) ( 2 ) ، ( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ) ( 3 ) وكما جاء في السنة الثابتة من أمر أمته باتباعه كقوله : " صلوا كما رأيتموني أصلي " ( 4 ) وقد ثبت عنه مقدار يعم جميع الصلوات الخمس ، ومقدار يخص كل صلاة من الصوات الخمس وغيرها . فأما المقدار الذي يعم كل الصلوات الخمس في حديث جابر عند البخاري ( 5 ) ومسلم ( 6 ) وغيرهما أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - قال : " يا معاذ ، أفتان أنت ؟ " ( 7 ) أو قال : " أفاتن أنت ؟ فلولا صليت بسبح اسم ربك الأعلى ، والشمس وضحاها ، والليل إذا يغشى " . ولهذا الحديث ( 8 ) ألفاظ آخر ، وفيه أنه يشرع
هامش
( 1 ) [ الحشر : 7 ]
( 2 ) [ آل عمران : 31 ]
( 3 ) [ الأحزاب : 21 ] .
( 4 ) تقدم تخريجه .
( 5 ) في صحيحه رقم ( 700 ، 701 ، 705 ، 711 ) .
( 6 ) في صحيحه رقم ( 465 ) .
( 7 ) قال الحافظ في " الفتح " ( 2 ) : ومعنى الفتنة ها هنا : أن التطويل يكون سببا لخروجهم من الصلاة ، وللتكره للصلاة في الجماعة .
وقال النووي في شرحة لصحيح مسلم ( 4 ) : " أفتان أنت يا معاذ " أي : منفر عن الدين وصاد عن ، ففيه الإنكار على من ارتكب ما ينهي عنه ، وإن كان مكروها غير محرم ، وفي جواز الاكتفاء في التغرير بالكلام ، وفي الأمر بتخفيف الصلاة وتغرير على إطالتها إذا لم يرضي المؤمنون .
( 8 ) تقدم من حديث عائشة ، وأنس .