من عدم الاعتداد بالركعة التي لا يدرك بها المؤتم فيها الفاتحة ، ويدرك إمامه قبل أن يقيم صلبه ، وتعرف أيضًا انه لا يحصل الجمع بين أحاديث وجوب قراءة الفاتحة ، وإدراك الإمام راكعا قبل أن يقيم صلبه ( 1 )
هامش
( 1 ) انظر " فتح الباري " ( 2 - 243 ) ، " المغني " لابن قدامة ( 1 - 505 ) .
قال النووي في " المجموع " ( 4 ) : أقل الركوع هو : ان ينحني المصلى بحيث تنال راحتاه ركبتيه فلوإنخنس وأخرج ركبتيه ، وهو مائل منتصب وصار بحيث لو مد يديه لنالت راحتاه ركبتيه لم يكن ذلك ركوعا لأن نيلهما لم يحصل بالانحناء .
وأكمل الركوع فبأمرين : أحدهما في الهيئة ، والثاني في الذكر .
أما الهيئة : فأن ينحني بحيث يستوي ظهره وعنقه ، ويمدهما كالصفيحة وينصب ساقيه إلى الحقو ، ولا يثني ركبتيه ، ويضع يديه على ركبتيه يأخذوهما بهما . ويفرق بين أصابعه وحينئذ " .
الذكر : فيستحب أن يكبر للركوع ويبتدئ به الهوي .
لذلك إذا أدرك الإمام في حال الركوع ، فإنه تجزئه تكبيرة واحدة فيكبر للإحرام - فتجزئه عن تكبيرة الركوع ، ولو كبر تكبيرتين إحداهما للإحرام والأخرى للركوع لكان أحسن . "
المجموع " للنووي ( 4 ) . " المغني " لابن قدامة ( 1 - 505 ) .
فائدة :
* إذا كان المأموم يركع والإمام يرفع رأسه من الركوع لم يجزئه ذلك ، وعليه أن يأتي بالتكبيرة منتصبا ، فإن أتى بها بعد أن انتهى في الانحناء إلى قدر الركوع أو أتى ببعضها لم يجزئه لأنه أتى بها في غير محلها . ولأنه يفوته القيام وهو من أركان الصلاة .
" المغني " ( 1 ) .
وإذا أدرك المسبوق الإمام في غير ركن الركوع ، كأن يدركه ساجدا أو يدركه في التشهد فإنه يستحب له الدخول معه ، ولا يعتد بها .
" المجموع " ( 4 ) و " المغني " ( 1 ) .
وقال القاضي عياض في " إكمال المعلم بفوائد مسلم " ( 2 - 562 ) - تعليقا على حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : " من أدرك ركعة من الصلاة مع الإمام ، فقد أدرك الصلاة . وهو حديث صحيح أخرجه البخاري ( 580 ) ومسلم رقم ( 607 ) وأبو داود رقم ( 1121 ) والترمذي رقم ( 5024 ) والنسائي ( 1 ) وابن ماجة رقم ( 1122 ) - .
لا خلاف أن اللفظ ليس على ظاهره ، وأن هذه الركعة تجزيه من الصلاة دون غيرها . وإنما ذلك راجع إلى حكم الصلاة وقيل : معناه : فضل الجماعة وهو ظاهر حديث أبي هريرة ، وهذا في رواية ابن وهب عن يونس عن الزهري وزيادته قوله : " مع الإمام " وليس هذه الزيادة في حديث مالك عنه ، ولا في حديث الأوزاعي وعبيد الله بن عمر ومعمر ، واختلف فيه عن يونس عنه ، وعليه يدل إفراد مالك في التبويب في " الموطأ " ( 1 ) ، وقد رواه بعضهم عن مالك مفسرا : " فقد أدرك الفضل " ورواه بعضهم عن ابن شهاب وهذا الفضل لمن تمت له الركعة كما قال ، وفب مضمونه أنه لا يحصل بكماله لمن لم تتحصل له الركعة . . . ثم قال : وهذه الركعة التي يكون فيها مدركاللأداء والوجوب في الوقت هو قدر ما يكبر فيه للإحرام وقراءة أم القرآن بقراءة معتدلة ، ويركع ويرفع ويسجد سجدتين يفصل بينهما ويطمئن في كل ذلك . على من أوجب الطمأنينه ، فهذا أول ما يكون به مدركا ، وعلى قوله من لا يوجب أم القرآن في كل ركعة تكفيه تكبيرة الإحرام والوقوف لها . . .
ثم قال : واما الركعة التي يدرك لها فضيلة الجماعة فأن يكبر لإحرامه قائما ثم يركع ، ويمكن يديه من ركبتيه قبل رفع الإمام رأسه . هذا مذهب مالك وأصحابه ، وجمهور الفقهاء من أهل الحديث والرأي ، وجماعة من الصحابة والسلف . . . " .