تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 3194

مساهمون:

ص٣١٩٤
وأما سؤال السائل - عافا الله - عن المشي في السكك والأسواق بدون إزار . فإن أراد بالإزار الإزار الذي يستر به الإنسان عورته ، وأن الماشي المسؤول عنه يمشي متعربا فهذا حرام بلا شك ولا شبهة ، ومنكر يجب على كل مسلم إنكاره على فاعله ، وقد أمر النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - بستر العورة ، وبالغ في ذلك حتى قال لمن قال له : فالرجل يكون خاليا ؟ فقال النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - : " الله أحق أن يستحى منه " والحديث معروف صحيح ( 1 ) ، فإذا كان ستر العورة الخلوة مما أرشد إليه الشارع ، ومنع فاعلة من فعله ، فكيف بمن برز للناس كاشفا عورته ، ومشي في السكك ! فإن هذا شيطان من شياطين الإنس ، مبارز بمعصية الله ، مجاهر بها . ولا نعرف أحدا من المسلمين يعتاد هذا الذي سأل عنه السائل ، فكيف تكون عادة لجميعهم كما يدل عليه سياق السؤال ! . وأراد بمشية في السكك والأسواق بغير إزار معنى آخر غير هذا المعنى الظاهر ، كأن يريد أن يترك الإزار التي كانت شعار الصحابة - رضي الله عنهم - ويلبس غيرها كالسراويل فلا إنكار في مثل هذا ، فإنه قد ستر عورته بما هو أبلغ في الستر من الإزار ، وقد فعل ذلك جماعة من الصحابة منهم الخليفة عثمان بن عفان - رضي الله عنه - وإن لم يصح أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - لبسه ، من طريق صحيحة ، لكنها قد وردت أحاديث أنه اشتراه ، وليس هذا موطن ذكرها ، وإن أراد بالسؤال معنى آخر غير هذين المعنيين كأن يريد بالإزار الثوب الذي يجعله الإنسان على رأسه ، أو على أحد جنبيه ،
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد في " المسند " ( 5 ) وأبو داود رقم ( 4016 ) وابن ماجة رقم ( 1920 ) والترمذي رقم ( 2769 ) وقال : هذا حديث حسن . كلهم من حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده . وأخرجه البخاري معلقا ( 1 ) . وقال الحافظ في " الفتح " ( 1 / 386 ) فالإسناد إلى بهز صحيح ، ولهذا جزم البخاري وأما بهز وأبوه فليسا من شرطه . وهو حديث حسن .