وأما السؤال عن وجه إكرام الحبوب المأكولة ، وما خبز منها فلا أحفظ في ذلك دليلا يدل على مشروعية إكرامها دلالة صريحة ، وأما ما يستفاد منه ذلك ولو بوجه بعيد ، فيمكن أن يقال : حديث النهي عن الاستنجاء بالعظم والبعرة ، وهو من حديث جابر عند مسلم ( 1 ) وغيره ( 2 ) وأخرجه البخاري ( 3 ) بلفظ : " ولا تأتني بعظم ولا روث " وفي لفظ له في المبعث من الصحيح : " أنهما من طعام الجن " ، وأخرج مسلم ( 4 ) وغيره ( 5 ) من حديث ابن مسعود أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - قال : " أتاني داعي الجن ، فذهبت معه ، فقرأت عليهم القرآن قال : فانطلق بنا فأراهم آثارهم ، وآثار نيرانهم ، وسألوه الزاد فقال : لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه ، يقع في أيديكم أو فر ما يكون لحما ، وكل بعرة علف لداوبكم " فقال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - " فلا تستنجوا بهم ؛ فإنهما طعام إخوانكم " .
وفي الباب أحاديث كثيرة متضمنة للنهي عن الاستنجاء بالعظم والبعر ، وفي بعضها التصريح بأن العلة في ذلك هو كونها [ 1 ب ] طعام الجن ، فزعم بعض أهل العلم أن النهي عن الاستجمار بذلك والتعليل بكونه من طعام الجن يدل على أن له حرمة ، فيكون طعام الإنس أولى بالحرمة ، وهو مردود بأن العلة هي أنه لما كان طعاما لهم كان الاستنجاء به يقذره عليهم ، يمنعهم من أكله ، لا يكونه ذا حرمة ، فلم يكن في هذه الأحاديث التي وقع التصريح فيها بعلة المنع من الاستجمار بالعظم والبعر أو الروث ، وهي أنه طعام الجن دليل على كون الأطعمة تكرم ، أو أنها تحترم .
هامش
( 1 ) في صحيحه رقم ( 85 ) .
( 2 ) كأبي داود رقم ( 38 ) وأحمد ( 3 ) من حديث جابر : " نهى - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يتمسح بعظم " .
( 3 ) في صحيحه رقم ( 3860 ) .
( 4 ) في صحيحه رقم ( 150 ) .
( 5 ) كالبخاري في صحيحه رقم ( 773 ) .