تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 3187

مساهمون:

ص٣١٨٧
ذلك من أيام السلف الصالح ، ولكن لا حرج في ذلك ، فإنه [ 1 أ ] من الذكر المندوب إليه في كل حال من غير فرق يبن شخص وشخص ، وزمن وزمان ، ومكان ومكان . وأما مجرد كونه بأصوات مرتفعة فليس في ذلك ما يوجب الكراهة ، كان خلاف الأولى قد جمع بعض المتأخرين رسالى مستقلة في جواز رفع الصوت بالأذكار ، وقد يكون في هذا الرفع بخصوصه فائدة ، وهي تذكير الناس بأمر الموت الذي أمر الشارع بالاستكثار من ذكره ، وتنشيط السامع إلى القيام إلى تشييع الجنازة ، فإن تشييعها سنة صحيحة ، وفيه من الأجر العظيم ما تضمنته الأحاديث الواردة في ذلك ( 1 ) ، وهي معروفة ، وأولى من هذا الشعار في هذه الديار عند حمل الجنائز ما صار يفعله أهل الحرمين الشريفين من قول المشيعين للجنازة : كان من أهل الخير - رحمه الله - ، فإن في هذا من الخير للميت والبر به ما هو معروف فيما صح عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - في حديث : " من شهد له أربعة ، أو ثلاثة أو اثنان دخل الجنة " والحديث صحيح ( 2 ) .
هامش
( 1 ) في الهامش ما نصه : وأخرج الديملمي عن أنس أكثروا في الجنازة قول لا إله إلا الله . فضل تشييع الجنازة : ( منها ) : ما أخرج البخاري في صحيحه رقم ( 47 و 1325 ) ومسلم رقم ( 945 ) وأبو داود رقم ( 3168 ) والترمذي رقم ( 1040 ) وابن ماجة رقم ( 1539 ) والنسائي ( 4 ) . عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " شهد الجنازة حتى يصلي عليها فله قيراط ، ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان ، قيل : وما القيراطان ؟ قال : مثل الجبلين العظيمين " . وفي رواية للبخاري : " من اتبع جنازة مسلم إيمانا واحتسابا ، وكان معه حتى يصلى عليها ، ويفرغ من دفنها فإنه يرجع من الأجر بقيراطين مثل أحد ، ومن صلى عليها ثم رجع قبل أن تدفن يرجع بقيراط " . ( ومنها ) : ما أخرجه مسلم في صحيحه رقم ( 946 ) وابن ماجة رقم ( 1540 ) من حديث ثوبان - رضي الله عنه - . ( 2 ) أخرج البخاري في صحيحه رقم ( 3168 ) و ( 2643 ) من حديث أبي الأسود قال : قدمت المدينة فجلست إلى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فمرت بهم جنازة فأثنوا على صاحبها خيرا ، فقال عمر - رضي الله عنه - وجبت ثم مر بأخرى فأثنوا على صاحبها خيرا ، فقال عمر : وجبت ، ثم مر بالثالثة فأثنوا على صاحبها شرا ، فقال عمر : وجبت ، قال أبو الأسود فقلت : وما وجبت يا أمير المؤمنين ؟ قال : قلت كما قال النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " أيما مسلم شهد له أربعة نفر بخير أدخله الله الجنة " قال : فقلنا : وثلاثة ؟ فقال : وثلاثة ، فقلنا : واثنان ؟ قال : واثنان . ثم لم نسأله عن الواحد .