فإن قلت : قد قيل أن المراد بالأموات في الحديث هم الأحياء الذين حضرتهم المنية .
قلت : هذا مجاز لا يجوز المصير إليه إلا لعلاقة وقرينة ، فأين هما ؟ حتى يخرج عن المعنى الحقيقي للفظ الأموات ، على أنه يدفع دعوى ذلك المجاز ما أخرجه في مسند ( 1 ) الفردوس من طريق مروان بن سالم عن صفوان بن عمرو ، عن شريح ، عن أبي الدرداء ، وأبي ذر قالا : قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - : " ما من ميت ، فيقرأ عنده يس إلا هون الله عليه " . وأخرج أبو الشيخ ( 2 ) عن أبي ذر وحده في فضل القرآن ، وقال أحمد في مسنده ( 3 ) : حديثنا أبو المغيرة ، حدثنا صفوان قال : كانت المشيخة يقولون : إذا قرئت يعني : يس لميت خفف الله عنه بها .
الدليل الرابع : القياس على ما ورد في الحج عن الميت من غير الولد ، كما في حديث المحرم عن شبرمة ( 4 ) ، ولم يستفصله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - هل أوصى شبرمة أم لا ؟ والجامع كون الجميع قربة بدنية .
الدليل الخامس : القياس على الحديث الصحيح المتفق عليه ( 5 ) : " من مات وعليه صيام ، صام عنه وليه " والولي أعم من الولد ، والجامع ما تقدم .
الدليل السادس : القياس على الدعاء ، فإنه يلحق الميت من غير وصية ، [ 4 ] ومن الولد وغيره بنص قوله تعالى : ( وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هامش
( 1 ) ( 4 » رقم 6099 ) .
( 2 ) عزاه إليه السيوطي في " الدر المنثور " ( 7 ) .
( 3 ) ( 4 ) وقد تقدم آنفا .
( 4 ) أخرجه أبو داود رقم ( 1811 ) وابن ماجة رقم ( 2093 ) وابن الجارود رقم ( 499 ) والبيهقي ( 4 ) والطبراني في الكبير رقم ( 12419 ) . وهو حديث صحيح .
( 5 ) أخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 1952 ) ومسلم رقم ( 1147 ) .
قلت : وأخرجه أبو داود رقم ( 2400 ) وأحمد ( 6 / 69 ) .