تلك المرأة ليست امرأته ، فإن هذا اللفظ مع الإشارة التي هي معينة لمن وقع الرمي له كمد أكمل تعين لم تقتض ثبوت اللعان ، على تقدير أنها أجابته بقولها : والله إنه لكاذب فيما رماني به من الزنا ، لأني لم أكن امرأته ، وكذلك لا يقتضي ذلك ثبوت الحد على أحدهما بلا خلاف ، لأنه قد تبين أن إشارته إلى تلك المرأة التي لم تكن امرأته غلط منه لا عن قصد وعمد . وتبين صدق تلك المرأة في تكذيبه ( 1 )
وأما الجواب عن السؤال الثالث :
فلابد بعد إقرار السيد بعلوق أمته من الانتظار للحمل إلى المدة المعتبرة ( 2 ) في سائر الحوامل من غير تقييد بمدة مخصوصة في الأمة فمن قال : أكثره أربع سنين قال في هذه كذلك [ 3 ب ] ، ولم يدل دليل على اعتبار الستة الأشهر لا في حرة ولا في أمة ، وليس ذلك إلا مجرد رأي بحت ، ولا يخفى أن رفع الفراش الثابت يستلزم إبطال العصمة الشرعية الثابتة بالكتاب والسنة والإجماع ، ويستلزم إبطال نسب ذلك الحمل ( 3 ) الذي صرح - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - فيما صح
هامش
( 1 ) في حاشية المخطوط : " يقال المشروع في السنة بين المتلاعنين الحث من الحاكم بينهما وهو على التصادق على الاعتراف منه على القذف ، وعلى الاعتراف منها بالزنا فلا مسرح لدفعه بالشبهة في المقام الملتعنين فهو مخالف لمقام سائر الحدود " .
وانظر " المغني " ( 11 - 132 ) . ( 11 - 192 ) .
( 2 ) قال ابن تيمية في " مجموع الفتاوى " ( 32 ) : أن أقل مدة الحمل الذي تثبت به الحقوق للجنسين ستة أشهر ، وأكثرها أربع سنوات ، وعلى هذا أن تزوج امرأة فولدت بعد شهرين من الزواج فإن الولد لا يحلقه ويعتبر عقد النكاح باطلا .
( 3 ) في حاشية المخطوط : " إذا لزم هذا اللازم بعد وفاة سيدها المقر بالعلوق يلزم هذا اللازم في حياته بأنه إذا أقر بعلوقها بأنه لا يجوز له التصرف بها إلا بعد مضي أربع سنين مثلا ، من يوم إقراره بذلك ، فإن علل بأنه مالك فالوارث بعده مالك أيضا ، مع أنه فرد وغايته وفات الوارث بعد ذلك على فراش أبي ، ولذلك قال له : ( هو لك ) ولم يقل : هو لأبيك . وفي رواية لأبي داود : ( هو أخوك ) ويقوي أنه ما ثبت إلا بدعوة الأخ قول النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - : " واحتجبي منه يا سودة " ( * ) فليتأمل . والله أعلم .
( * ) : أخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 2053 ) ومسلم رقم ( 36 ) ومالك ( 2 رقم 20 ) وأحمد ( 6 ، 20 ، 237 ) وأبو داود رقم ( 2237 ) والنسائي ( 6 رقم 3484 ) وابن ماجة رقم ( 2004 ) من حديث عائشة رضي الله عنها قالت : اختصم سعد بن أبي وقاص وعبد ابن زمعة في غلام ، فقال سعد : يا رسول الله هذا ابن أخي عتبة بن أبي وقاص عهد إلى أنه ابنه انظر إلى شبهه ، وقال عبد بن زمعة : هذا أخي يا رسول الله ولد على فراش أبي من وليدته ، فنظر رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شبهه فرأى شبها بينا بعتبة فقال : " هو لك يا عبد بن زمعة الولد للفراش وللعاهر الحجر واحتجبي منه يا سودة " .