ولم يستدل من اشترط ذلك بشيء يصلح للاستدلال به ، وغاية ما قالوه أنه لو ثبت فراش الأمة بمجرد الوطء لزم بارتفاعه العدة الكاملة كالحرة لاستواء الفراشين ، لزم ثبوت العدة لو أخرخها عن ملكه لزوال [ . . . . ] ( 1 ) بعضها . وأنت تعلم أن الإلزام إنما يتم لو لم يرد دليل بتقدير العدة ، اما مع وروده فالمتبع الدليل .
وقد ورد في عدة أم الولد ( 2 ) وفي استبراء الإماء ( 3 ) ما ورد ، فاندفع الإلزام بالمرة [ 4 أ ] .
وأيضا قد اتفق في زمن النبوة أنه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - حكم بالولد لعبد بن زمعة ( 4 ) كما ثبت ذلك في دواوين الإسلام وغيرها ، وأقر النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - عبد بن زمعة على دعواه ، وحكم له بذلك ، ولم يعتبر في ذلك دعوة ولا غيرها .
وقد تقرر أن ترك البيان في وقت الحاجة ، وتأخيره عنها لا يجوز ( 5 ) . وتقرر أيضًا أن ترك الاستفصال في مقام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال ( 6 ) . وتقرر أيضًا أن حكمه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - للواحد وعلى الواحد حكم للجماعة وعلى الجماعة
هامش
( 1 ) كلمة في المخطوط غير مقروءة .
( 2 ) أخرجه أحمد ( 4 ) وأبو داود رقم ( 2308 ) وابن ماجة ( 2083 ) والحاكم في " المستدرك " ( 2 ) وقال : حديث صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي .
وعن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال : " لا تلبسوا علينا سنة نبينا ، عدة أم الولد إذا توفى عنها سيدها أربعة أشهر وعشر " . وهو حديث صحيح .
( 3 ) أخرج أبو داود رقم ( 2157 ) والحاكم ( 2 ) وصححه على شرط مسلم وأقره الذهبي والدارمي ( 2 ) والبيهقي ( 7 ) وأحمد ( 3 ) من طريق شريك ، عن قيس بن وهب ( زاد أحمد وأبي إسحاق ) عن أبي الوداك عن أبي سعيد الخدري .
عن أبي سعيد الخدري أن قال : في سبايا أو طاس : " لا توطأ حامل حتى تضع ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضه " . وهو حديث صحيح .
( 4 ) تقدم آنفا
( 5 ) انظر تفصيل ذلك في " البحر المحيط " ( 3 ) . " الكوكب المنير " ( 3 ) .
( 6 ) انظر " البحر المحيط " ( 3 ) .