وتمت ألفاظه المعتبرة ، وسقط الحد عليهما جميعا ، وثبتت بينهما أحكام اللعان جميعها ، لأن تلك الشبهة مع عدم دلالة دليل عليها أصلا لم تكن محتملة ولا مقتضية لبطلان ما قد وقع منهما [ 3 أ ] من التلاعن الذي وقع فيه الاستيفاء لما هو معتبر فيه من الشروط ( 1 ) والألفاظ .
نعم . من يقول : إن مجرد دعوى الشبهة ( 2 ) موجبة لسقوط الحد الشرعي ( 3 ) وإن لم
هامش
( 1 ) سبب اللعان : رمي الزوج زوجته بالزنا ، وليس له بينة على ذلك .
حكمه : إن زنت زوجة الرجل وليس لها على زناها بينة ، فإما أن تحمل من هذا الزنا أولا تحمل منه .
فإن لم تحمل : جاز له أن يرميها بالزنا ويلاعنها ، وإن حملت من هذا الزنا : وجب عليها أن يرميها بالزنا وينفي ولدها ويلاعنها إنلم تكن له بينة
انظر : " مجموع الفتاوي " لابن تيمية ( 28 ) .
صيغته : تقدمت صيغة اللعان في الآيات من سورة النور من ( 6 - 9 ) ويجوز له أن يقول في اللعان : " فعلى سخط الله " بدلا من قوله " فعلى لعنة الله " الواردة في صيغة اللعان في القرآن الكريم ، ويجوز له أن يلاعن بالعربية وبغير العربية . "
اللاختيارات " للبعلي ( ص 475 ) .
آثار اللعان :
أ - إذا شهد الزوج على زوجته أربع شهادات بالله أنها زنت فقد سقط عنها حد القذف ، ووجب حد الزنا على المرأة ، فإن شهدت أربع شهادات بالله على كذب زوجها فقد سقطعنها حد الزنا وإن رفضت ذلك أقيم عليها حد الزنا .
ب - انقطاع نسب الولد الذي تم اللعان على نفي نسبه عن الزوج الملاعن .
ج - وقوع الفرقة المؤبدة بين الزوجين المتلاعنين .
انظر " المغني " ( 11 - 148 ) . " مجموع الفتاوى " ( 15 ) .
( 2 ) الشبهة هي ما التبس أمره حتى لا يمكن القطع أحلال هو أم حرام ، أو هي ما يشبه الثابت وهو ليس بثابت .
( 3 ) الحدود كلها تسقط بالشبهة ومن الشبهة المسقطة للحد : شهة القئمة على الفاعل وهي على أنواع انعدام الرضى بالجريمة ، فأن زنا بها وهي نائمة لا حد عليها ومن أكره على الزنا حتى زنى فلا حد عليه .
والجهل ، فمن جهل التحريم فلا حد عليه .
اعتقاد الحل : فمن أقد على الجريمة وهو يعتقد أنها حلال ، يجهل التحريم فلما علمه استغفر فلا حد عليه ومن نكح امرأة يعتقد حلها له ، ثم تبين أنها أخته من الرضاعة فلا حد عليه ولا مهر .
الاضطرار : فلا يقام حد السرقة على الجائع إذا سرق ما يأكله أو يطعم به عياله
التأويل يسقط الإثم في الحدود ولكنه لا يسقط العقوبة
شبهة الملك : إذا وطئ المرتهن الجارية المرتهنة أو الشريك الأمة المشتركة فلا حد عليهما ، لما له في ذلك من شبهة الملك ، وعلى الواطئ مهر واحد وإن تكرر الوطء . ج - الشبهة في الأثبات : حيث يدرأ الحد عن القاذف بشهادة أهل الفسق والعصيان على الزنا ، وبإقرار الزاني على نفسه بالزنا مرة أو مرتين أو ثلاثا ، فإن هذا لا يوجب حد الزنا عليه لنقض الإثبات ولكنه يسقط حد القذف عن قاذفه للشبهة في الأثبات . د - شبهة العقد : كمن وطئ جارية مشتراة شراء فاسدا ، فلا حد عليه ولا مهر ، ولا أجرة لمنافعها . ه - وليس للدولة أن تسقط الحد عن شخص مقابل مال تأخذه لبيت المال ولا يجوز له أن تستبدل بالحد المال .
انظر : " مجموع الفتاوى " ( 28 ، 277 ) و ( 29 ) ( 31 ) .