لأن البكر رحمها معلوم بسبب البكارة .
ويؤيد ذلك ما أخرجه البخاري ( 1 ) ، وأحمد ( 2 ) من حديث بريدة قال : " بعث رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - عليا - عليه السلام - إلى اليمن ليقبض الخمس ، فاصطفى علي من سبيه ، فأصبح وقد اغتسل ، فلما قدمنا على النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - ذكرت ذلك له فقال : يا بريدة ، إن له في الخمس أكثر من ذلك " ، وللحديث ألفاظ هذا أحدها قيل : إن هذه السبية التي أصابها كانت بكرا ( 3 ) ، وقيل كانت صغيرة ، والمصير إلى التأويل بمثل ذلك واجب للجمع بينه وبين الأحاديث المتقدمة ، فالحاصل أنه يجب استبراء المسبية إذا كانت حاملا ، أو ثيبا ، لا آيسة ولا صغيرة ، وأما إذا كانت بكرا أو آيسة أو صغيرة فلا يجب استبراؤها ، هذا هو الحق الذي لا ينبغي العدول عنه ، ولا يحل المصير إلى غيره .
البحث الثالث
من أبحاث الجواب في استبراء الأمة التي تدخل في ملك الإنسان ببيع ، أو هبة ، أو نذر ، أو صدقة أو وصية ، أو ميراث ، أو نحو ذلك .
فقال الجمهور ( 4 ) : إنه يجب ، وقال داود الظاهري ( 5 ) : [ 7 ب ] والبتي أنه لا يجب ،
هامش
( 1 ) في صحيحه رقم ( 4350 ) .
( 2 ) في المسند ( 5 / 259 ) وهو حديث صحيح .
( 3 ) قال الحافظ في الفتح : " . . . لاحتمال أن تكون عذراء أو دون البلوغ أو أداه اجتهاده أن لا استبراء فيها . وعزاه للخطابي .
" فتح الباري " ( 8 / 67 ) .
( 4 ) انظر المغني ( 11 / 274 - 275 ) : قال ابن قدامة : " أن من ملك أمة بسبب من أسباب الملك ، كالبيع ، والهبة ، والإرث وغير ذلك لم يحل له وطؤها حتى يستبرئها . . . " .
وانظر : " زاد المعاد " ( 5 / 711 - 745 ) .
( 5 ) انظر " المحلى " ( 10 / 315 - 320 رقم 2011 ) .