والترمذي ( 1 ) من حديث العرباض بن سارية أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - " رحم وطء السبايا حتى يضعن ما في بطونهن " .
وأخرج ابن أبي شيبة ( 2 ) من حديث علي - كرم الله وجهه - قال نهي رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - أن توطأ حامل حتى تضع ، ولا حامل حتى تستبرأ بحيضة ، وفي إسناده ضعيف وانقطاع ؛ فهذه الأدلة بمجموعها تفيد وجوب استبراء المسبية ( 3 ) إذا كانت حاملا بالوضع ، وإذا كانت غير حامل بحيضة . وإلى ذلك الجمهور ، وقد تمسك بقوله في الحديث : ولا غير حامل ، وكذلك قوله في الحديث الآخر : ولا حامل .
من قال : إنه يجب استبراء البكر المسبية ؟ وأجاب عنه من قال بعدم [ 7 أ ] وجوب استبراء المسبية إذا كانت بكرا ( 4 ) بما وقع في بعض ألفاظ حديث رويفع : " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا ينكحن ثيبا من السبايا حتى تحيض " ( 5 ) ، وهو مقيد لقوله في الحديث الأول : ولا غير حامل ، وقوله : ولا حامل ، أي : إذا كانت ثيبا لا بكرا ، لأن وجه مشروعية استبراء المسبية إنما هو لأجل خلو رحمها كما يدل على ذلك قوله في الحديث السابق : " كيف يورثه ولا يحل له ! كيف يستخدمه وهو لا يحل له ! " ( 6 ) وهو الحق ،
هامش
( 1 ) في " السنن " رقم ( 1564 ) وقال الترمذي : حديث غريب .
قلت : وهو حديث صحيح لغيره .
( 2 ) في مصنفه ( 4 / 370 ) بسند ضعيف .
( 3 ) انظر " المغني " ( 11 - 285 ) .
( 4 ) قال ابن عمر : لا يجب استبراء البكر ، وهو قول داود ، لأن الغرض بالاستبراء معرفة براءتها من الحمل وهذا معلوم في البكر فلا حاجه إلى الإسبتراء . " المغني " ( 11 / 247 ) .
( 5 ) أخرجه أحمد ( 4 - 109 ) وأبو داود رقم ( 2158 ) والترمذي رقم ( 1131 ) وقال حديث حسن .
وأخرجه ابن حبان رقم ( 1675 - موارد ) وسعيد ين منصور رقم ( 2722 ) والدارمي ( 2 / 230 ) من طرق . هو حديث حسن .
( 6 ) وهو حديث صحيح لغيره وقد تقدم .