السؤال الثاني
عن كلام أهل المذهب في إيجا ب الاستبراء للأمة على البائع ، سواء كان صغيرا أو كبيرا ، ثم استثنى الحامل والمزوجة ، والمتعدة ، قال السائل - عافاه الله - : فما وجه الاستثناء ، وما الفرق ، فإنهم أو جبوا الاستبراء ، وعللوا ذلك بأنه تعبد ، ولم يوجبه في الثلاث المستثنيات ، بل ظاهر كلامهم أن الاستبراء لمعرفة خلو الرحم ، وأن ذلك هو الملاحظ بالأمارات مثل الخروج من أيام النفاس ، أو أيام العدة ، فهلا جعلوا العلة واحدة في حق الجميع ؟ أما التعبد أو معرفة خلو الرحم ، ويأتي التفصيل [ 5 أ ] في حق من هي كبيرة ، ومن هو صغير وغير ذلك ، فهذا الموضع أشكل ( 1 ) ، فهل هو بدليل خاص ، أم رجوع إلى قاعدة قد بنوا عليها ؟ فتفضلوا بالإيضاح - جزيتم خيرا - انتهى مضمون السؤال .
وأقول : أعلم أن هذا السؤال قوي الإشكال ، عظيم الإعضال ، حقيق ببسط المقال . والسبب في ذلك ما وقع في كلام بعض أهل العلم في تعليل الاستبراء بالتعبد ، وهو عند التحقيق دعوى مجرده عن الدليل ، لأن التعبد هو أن يتعبد الله عباده بحكم من الأحكام ، ولا يعرف ذلك إلا بنص من كتاب الله ، أو سنة رسوله ، أو ما يرجع إليها ، وليس الأمر كذلك كما ستعرف الكلام على أطراف هذا المقام ، والكلام على هذا السؤال ينحصر في أبحاث . البحث الأول : إيجاب الاستبراء على البائع ، اعلم أنه لا دليل يدل على ذلك أصلا إلا مجرد ما استدل به صاحب البحر ( 2 ) وغيره من القياس فقال : إنه يجب على البائع الاستبراء للبيع ، وهو مالك للوطء ولا يملكه غيره إلا بعد الاستبراء كالزوجة ، ثم قال : بعد ذلك قلنا : . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هامش
( 1 ) لعل الجملة " موضع إشكال " .
( 2 ) ( 3 ) .