تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 3028

مساهمون:

ص٣٠٢٨
الثلاثة قد وقعت في تفسير المذابح كما عرفت ، وتفسير الحديث بها مناسب لمقصود الشارع ، لأن في كل واحد منها معنى يقتضي المخالفة لمقصوده ، ويحلق بذلك ما وقع في تفسير المذابح المذكورة في الحديث بالموضع الذي يقعد فيه الملك ، ويختص به ، فإنه مظنة للزهو والكبر ، والعجب ، والخيلاء إذا قعد فيه الملك ، فكأنه قال : اتقوا المواضع المعدة لقعود الملوك لما في ذلك من المفاسد . فإن قلت : وأي هذه المعاني المناسبة لمقصود الشارع يحمل الحديث عليه ؟ قلت : إنما عند من قال من أهل الأصول أنه يجوز حمل المشترك ( 1 ) على جميع معانيه المناسبة ، وأما عند من منع من استعمال المشترك في جميع معانيه فيجعل [ 4 ب ] الحديث كالمجمل المتردد بينها ، كما صرح بذلك جماعة من المحققين ، وهذا بعد ثبوت كون كل واحد منهما ، معنى حقيقيا ، وأما إذا كان بعضها حقيقة وبعضها مجازا فالواجب الحمل على المعنى الحقيقي دون المجاز ( 2 ) بالمصير إلى عموم المجاز هذا ، فهذا ما يناسب القواعد الأصولية المقررة في مواضعها . وأما ما يناسب الورع فهو اجتناب جميع هذه
هامش
( 1 ) قال صاحب " الكوكب المنير " ( 3 ) : يصح إطلاق جمع المشترك على معانيه : ومثناه على معنييه معا ل‍ إطلاق مفرده على كل معانيه . أما إرادة المتكلم باللفظ المشترك أحد معانيه ، أو أحد معنييه فهو جائز قطعا وهو حقيقة لأنه استعمال اللفظ فيما وضع له . وأما إرادة المتكلم بالفظ المشترك استعمال في كل معانيه وهي مسألة المتن ففيه مذاهب . والصحيح : أنه يصح استعمال اللفظ المشترك في كل معانيه كقولنا : العين مخلوقة ونريد جميع معانيها . انظر : جمع الجوامع " ( 1 ) ، " التبصرة " ( 184 ) . قال ابن الحاجب في " شرح المفصل " كما في " البحر المحيط " ( 2 ) : المشترك : وهو اللفظ الواحد الدال على معنيين مختلفين أو أكثر دلالة على السواء ، عند أهل تلك اللغة . سواء كانت الدلالتان مستفادتين من الوضع الأول أو من كثرة الاستعمال . وهو في اللغة على الأصح . ( 2 ) انظر " الكوكب المنير " ( 1 / 195 - 197 ) .
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 3028 | محمد بن علي الشوكاني / أبو مصعب « محمد صبحي » بن حسن حلاق