تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 3027

مساهمون:

ص٣٠٢٧
والوجه الثالث : من وجه الجواب بيان ما هو الذي يتوجه في حمل الأحاديث الواردة في المنع من المحاريب ، على أن التفاسير للمحراب والذابح قد اختلف كما تقدم ، والواجب حمل النهي على معنى مناسب لمقصود الشارع ، ولا شك أن صدور المجالس محل للنهي عنها ، لأن التنافس فيها ، والتدافع دونها هو من محبة الشرف الذي ورد الحديث الصحيح بأنه يفسد دين المؤمن ويهلكه ، وهو أيضًا صنع أهل الكبر والخيلاء والترفع ، ومحبة العلو المخالف لقوله سبحانه : ( تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا ) [ 4 أ ] ( 1 ) وهكذا إذا حمل النهي على المذابح التي هي بيوت النصارى ، أو المواضع التي يصلون فيها ، لأن قربانها ربما يكون ذريعة إلى الفتنة ، أو الوقوع في الشبة ، أو التلوث بشيء من النجاسات . وهكذا إذا فسرت المذابح بمحاريب المساجد المجوفة ، لأن في ذلك نوع تشبه بأهل الكتاب ؛ إذ ذلك مختص بهم ، لم يفعله نبينا - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - ولا أحد من أصحابه الراشدين . والمخالفة لأهل الكتاب مقصد من مقاصد الشرع عظيم ، ومطلب من مطالب الدين قويم ، فهذه المعاني
هامش
( 1 ) [ القصص : 83 ] .
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 3027 | محمد بن علي الشوكاني / أبو مصعب « محمد صبحي » بن حسن حلاق