تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 3024

مساهمون:

ص٣٠٢٤
الملك . انتهى . في النهاية ( 1 ) المذبح واحد المذابح وهي المقاصير ، وقيل المحاريب . وقال الكمال بن الهمام في الفتح ( 2 ) بعدما نقل كراهة صلاة الإمام في المحراب ، لما فيه من التشبه بأهل الكتاب ، والامتياز على القوم ما نصه : " لا يخفى أن امتياز الإمام مقرر مطلوب في الشرع في حق المكان ، حتى كان التقدم واجبا عليه ، وغاية ما هنا كونه في خصوص مكان ، ولا أثر لذلك ، فإنه بني في المساجد المحاريب من لدن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - ، ولو لم تبن لكانت السنة أن يتقدم في ذلك المكان ، لأنه يحاذي وسط الصف ، وهو المطلوب ، إذ لم قيامه في غير منحاذاته مكروه ، وغايته اتفاق الملتين في بعض الأحكام ولا بدع فيه ، على أن أهل الكتاب إنما يخصون الإمام بالمكان المرتفع كما قيل فلا تشبه " انتهى . وأقول [ 3 أ ] : لا يخفى أنه لا ملازمة بين تقدم الإمام وكونه في محراب ، فالمحراب هو بناء مخصوص ، على هيئة مخصوصة ، في مكان مخصوص ، وليس مشروعية تقدم الإمام على المؤتمين ( 3 ) يستلزم أن يكون ذلك في المكان المخصوص بل المراد تقدمه بني يدي الصف ، وهو ممكن دخوله في ذلك البناء الموضوع على تلك الهيئة ، فلا يتم قول الكمال ابن الهمام : وغاية ما هنا كونه في خصوص مكان ، ولا أثر لذلك ، بل نقول لذلك أثر وهو التشبه بأهل الكتاب ، ومخالفتهم مطلوبة بنص الشارع . وأما قوله : فإن بني في المساجد المحاريب من لدن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - فباطل ، فإنه لم يبن في زمنه ( 4 ) ، ولا في زمن الصحابة شيء من ذلك كما تقدمت
هامش
( 1 ) ( 1 / 359 ) . ( 2 ) ( 1 / 425 ) . ( 3 ) انظر الرسالة رقم ( 83 ) . ( 4 ) قال الشيخ محفوظ في كتابه " الإبداع في مضار الابتداع " ( ص 184 ) : " وأما اتخاذ المحاريب فلم يكن في زمانه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - محراب قط ، ولا زمان الخلفاء الأربعة فمن بعدهم ، وإنما حدث في آخر المائة
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 3024 | محمد بن علي الشوكاني / أبو مصعب « محمد صبحي » بن حسن حلاق