تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 2711

مساهمون:

ص٢٧١١
إن مثل ذلك لا يحسن ، وليس في قراءة المؤتم خلف إمامه سرا مخالجة البتة . ولم يرد النهي عنه في شيء من السنة ، فلا وجه حينئذ ( 1 ) لجعل ذلك دليلا على ترك القراءة في السرية مطلقا ، أو تركها إلا بفاتحة الكتاب . بل يقرأ المؤتم خلف إمامه في صلاة السر بما أراد ، لكن قراءة مسرورا غير مجهورة . وأما الصلاة المجهورة التي ورد النهي عن القراءة فيها إلا بفاتحة الكتاب ( 2 ) فلا يقرأ بشيء إلا مخصصه الدليل ، ومن جملة ما خصه الدليل فاتحة الكتاب تخصيصا متصلا خارجا من مخارج صحيحة ، وحسنة . وقد تقر ان بناء العام على الخاص [ 2 أ ] مجمع عليه ( 3 ) ، وذلك لا يستلزم الإجماع على أنه لا بد للمؤتم من قراءة فاتحة الكتاب خلف إمامه في الجهرية ، ومن قال من أهل العلم بأنه لا يقرأ أبدا مع كونه ممن يقول بهذا الأصل
هامش
( 1 ) قال القرطبي في " المفهم " ( 2 : قوله : " قد علمت أن بعضكم خالجنيها " أي : خالطنيها ، ويروى : " نازعنيها " أي كأنه نزع ذلك من لسانه وهو مثل حديثه الآخر : " مالي أنازع القرآن " ولا حجة فيه لمنكري القراءة ، لأن النبي _ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _ ، إنما أنكر المخالجة لا القراءة . وقال القاضي عياض في " إكمال المعلم بفوائد مسلم " ( 2 - 286 ) : في هذا الحديث القراءة في صلاة الظهر والعصر ، وقد جاء في هذا الحديث من أكثر الطرق " صلاة الظهر " بغير شك ، وقد يحتج به من يمنع القراءة جملة خلف الإمام . ولا حجة له فيه لأنه لم ينهى عنه وإنما أنكر مجاذبته للسورة ، فقال : " قد علمت أن بعضكم خالجنيها " ولم ينههم عن القراءة كما نهاهم في صلاة الجهر ، وأمرهم بالإنصات ، وإنما ينصت لما يسمع بل في هذا الحديث حجة أنهم كانوا يقرؤون خلفه ، ولعل إنكار النبي _ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _ كان لجهر الآحر عليه فيها أو ببعضها حين خلط عليه لقوله : " خالجنيها " وقد اختلفت الآثار في قراءة النبي _ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _ فيهما ، والصحيح والأكثر قراءته فيهما وهو قول الجمهور من السلف والعلماء وإنما روى تركه القراءة عن ابن عباس وقد روى عنه خلافه . وفيه قراءة المأموم فيما أسر فيه إمامه ، وأن نهي النبي _ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _ إنما هو لمنازعته السورة التي قرأ بها لقوله : " خالخنيها " وأن نهيه أن يقرأ معه إنما كان فيما جهر فيه كما جاء في الحديث مفسرا . . . . " . ( 2 ) تقدم ذلك . ( 3 ) انظر " البحر المحيط " ( 3 - 410 ) للزركشي .
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 2711 | محمد بن علي الشوكاني / أبو مصعب « محمد صبحي » بن حسن حلاق