أعني بناء العام على الخاص ، ويعمل به في مسائل الشرع فالحجة عليه قائمة ، فإن قال معتذرا عن ذلك بإنكار الإجماع على بناء العام على الخاص فهذه كتب الأصول بأسرها ترد عليه ، وهي موجودة على ظهر البسيطة ، وإن قال معتذرا عن ذلك بأنه لم يقف على الخاص أو لم يثبت له فالحجة عليه قائمة بوجوده في دواوين الإسلام وغيرها من طرق ينتهض بعضها ( 1 ) للاحتجاج به ، فاضلا عن كلها ، ولا سيما مع ما ثبت من طرق كثيرة في الصحيحين ( 2 ) وغيرهم ( 3 ) بأنه : " لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب " ، وورد أيضا ما يدل على أن الفاتحة متعينة في كل ركعة على كل مصلى كما ورد في بعض طرق حديث المسئ من قوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - : " ثم كذلك في كل ركعاتك افعل "
( 4 ) وورد ( 5 ) أيضا ما يؤيد ذلك ويقويه .
هامش
( 1 ) في حاشية المخطوط : " من أصول ما يغني للقراءة بعد الإمام في الجهرية بأن تقديم الدليل القطعي على الظني واجب والدليل القطعي قوله تعالى : ( فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا ) والله أعلم . يقال هو ظني الدلالة فيما نحن بصدده كما يعرف ذلك اطلع على تفسيرها ، هذا على تسليم أن القراءة سرا ينافي الاستماع والإنصات " .
( 2 ) أخرجه الخاري في صحيحه رقم ( 756 ) ومسلم رقم ( 34 ) .
( 3 ) كأحمد ( 5 ) والدارمي ( 1 ) وأبو داود رقم ( 822 ) والترمذي رقم ( 247 ) والنسائي ( 2 ) وابن ماجة رقم ( 837 ) والدارقطني ( 1 رقم 17 ) والبيهقي ( 2 ) .
( 4 ) أخرجه أحمد ( 4 ) وابن حبان في صحيحه رقم ( 1787 ) وأبو داود رقم ( 857 و 858 ) و ( 861 ) والنسائي ( 2 ) والبيهقي في " السنن " ( 2 ، 134 ، 372 ، 374 ، 385 ) وابن خزيمة في صحيحه رقم ( 545 ) والحاكم ( 1 / 241 ، 242 ) وقال الحاكم صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي .
كلهم من حديث رفاعة بن رافع الزرقي : أن النبي _ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _ علمه - المسئ لصلاته - أن يقرأ بأم القرآن وبما شاء الله أن يقرأ ثم قال له : " اصنع ذلك في كل ركعة " .
وهو حديث صحيح .
( 5 ) ( منها ) ما أخرجه مسلم رقم ( 41 ) وأبو داود رقم ( 821 ) والترمذي رقم ( 247 ) والنسائي ( 2 ) وأحمد ( 2 ) ومالك في " الموطأ " ( 1 رقم 39 ) والشافعي في " الأم " ( 1 ) والبيهقي ( 2 ) عن أبي هريرة قال : قال رسول الله _ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _ : " من صلى صلاة لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج " يقولها ثلاثا بمثل حديثهم .
( ومنها ) ما أخرجه مسلم في صحيحه رقم ( 39 ) وأبو داود رقم ( 812 ) والترمذي رقم ( 247 ) والنسائي ( 2 - 136 ) ومالك ( 1 رقم 39 ) وأحمد ( 2 ) عن أبي هريرة رضي الله عنه سمعت رسول الله _ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _ يقول : " من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج هي خداج هي خداج غير تمام " قال : فقلت : يا أبا هريرة إن أحيانا أكون وراع الإمام ، قال فغمز ذرعي ثم قال : اقرأ بها في نفسك يافارسي ، فإني رسول الله _ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _ يقول : " قال الله تبارك وتعالى : قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فنصفها لي ونصفها لعبدي ، ولعبدي ما سأل " قال رسول الله _ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _ : " اقرؤوا ، يقول العبد : الحمد لله رب العالمين ، يقول الله تبارك وتعالى : حمدني عبدي . . . "