وقد قال بعض أهل العلم : إن النهي عن القراءة خلف الإمام في الجهرية متوجه إلى قراءة من المؤتم ينازع فيها إمامه ، ويخلط عليه . واستدل بما وردا في بعض الروايات بلفظ : " مالي أنازع القرآن ( 1 ) وفي بعضها بلفظ : " خلطتم علي " ( 2 ) وفي بعضها : " قد علمت أن بعضكم خالجنيها " ( 3 ) . ومعلوم أن المنازعة والمخالجة والخلط على الإمام لا يكون إلا بقراءة مجهورة ، فنهى عنها واستثنى من ذلك فاتحة الكتاب . وهذا الاستثناء يقتضي جواز الجهر بالفاتحة ، وجواز الإسراربما عداها ، ولم يدفع ذلك من قال بأن النهي متوجه إلى مطلق القراءة إلا بقول أنس بن مالك ( 4 ) : " أقرأ بها يافارسي في نفسك " ( 5 ) وهذا دفع غير صحيح لما تقرر من عدم حجية أقوال بعض الصحابة في المسائل التي هي مطارح الاجتهاد ، ومسارح القول بالرأي ، وأنما الحجة إجماعهم كما هو مقرر في موطنه .
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه .
( 2 ) تقدم تخريجه .
( 3 ) تقدم تخريجه .
( 4 ) في حاشية المخطوط : " صوابه أبو هريرة كما هو في صحيح مسلم " .
( 5 ) تقدم تخريجه آنفا .