مسرح ، بل له حكم الرفع كان الحديث من قسم الحسن لغيره . وقد تقرر عند علماء الفن أن الحسن لغيره هو مما تقوم به الحجة ، ويجب العمل عليه ، فإن قلت : هذه الأحاديث التي ذكرها السائل - عافاه الله - ناسبا لها : إلى حاشية وجدها ، هل تعرف من ذكرها من أهل العلم في كتبهم المعتبرة ؟ قلت : نعم ، ذكرها بحروفها الحافظ السيوطي في " الدر المنثور في تفسير القرآن بالمأثور " ( 1 ) عند تفسيره لقوله تعالى : ( فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ ) ( 2 ) فالحاشية التي وقف عليها السائل منقولة من الدر المنثور لفظا وترتيبا ، لا تفاوت بين ما نقله السائل ، وما بين ما في الدر المنثور إلا في أن السائل يقول : وأخرج أيضًا يعني ابن شيبة ، وصاحب الدر يقول : وأخرج ابن أبي شيبة ، فيصرح بلفظه من تلك الطرق جميعها .
الوجه الثاني : إذا تقرر لك أن الحديث من قسم الحسن لغيره ، وهو مما يجب العلم به ، فما هي هذه المذابح المذكورة في الحديث ؟ قلت : أما الحافظ [ 2 أ ] السيوطي فقد فسرها في الجامع الصغير ( 3 ) بالمحاريب كما ذكره السائل في السؤال ، فإنه كذلك في الجامع مفسرا بالمحاريب ، وقد فسره بذلك صاحب مسند الفردوس وغيره . وروى عبد الرزاق ( 4 ) عن إبراهيم النخعي ، وصرح بأن الصلاة فيمها مكروهة ، وصرح أيضًا النووي ( 5 ) بالكراهة .
وقد ذكر السيوطي في موضع آخر غير الجامع في تفسير هذا الحديث أنه نهى عن اتخاذ المحاريب في المساجد ، والوقوف فيها . وقال : خفي على قوم كون المحراب بالمسجد
هامش
( 1 ) ( 2 / 188 ) .
( 2 ) [ آل عمران : 39 ] .
( 3 ) الحديث رقم ( 153 ) .
( 4 ) في مصنفه ( 2 / 412 ) .
( 5 ) في " المجموع شرح المهذب " ( 3 / 201 ) .