تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 2940

مساهمون:

ص٢٩٤٠
حكم الرفع ، فهب أنه لا وجود لدليل لدى ذلك الصحابي فكان ماذا ، فقد جاءنا الدليل الثابت في الصحيح ( 1 ) وغيره ( 2 ) من طريق جماعة من الصحابة أن من أدرك من صلاة العصر ركعة قبل طلوع الشمس فقد أدرك ، ومن أدرك ركعة من صلاة الفجر قبل طلوع الشمس فقد أدركها ، ومن أدرك من الصلاة ركعة قبل خروج وقتها فقد أدركها ( 3 ) ، من أدرك ركعة من الصلاة مع الإمام فقد أدرك الصلاة ( 4 ) ، من أدرك الركعة فقد أدرك الصلاة ( 5 ) . وألفاظ غير هذه ، لا يتسع المقام لبسطها ، وهي متواترة في المعنى المراد . أعني أن إدراك ركعة من الصلاة قبل خروج وقتها ، أو مع الإمام إدراك لها ، ويتم ما بقي عليه . ولا خلاف بين المسلمين أن الجمعة صلاة ، وأن لها ركعة يمكن إدراكها ، كما لغيرها ركعة يمكن إدراكها . فهلا قدم - كثر الله فوائده - هذه السنة المتواترة وقال : الجمعة كغيرها . فإن قال : قد قام البرهان أنها ليست كغيرها . فما هو البرهان ؟ وما الموجب لإخراجها عن غيرها مع كونها صلاة ذات أذكار وأركان ، فيها تحريم بالتكبير ، وتحليل بالتسليم ، وقد قامت مقام غيرها من الصلوات الخمس ، وهي الظهر في يوم الجمعة ؟ فإن قال : إن الذي أخرجها عن هذه العمومات ، ما رواه عن بعض الصحابة . فهل يقول في غير هذه المسألة بالتخصيص للسنن المتواترة بمثل ذلك ، أم هذا تخصيص منه لهذه العبارة بهذه الخصوصية . فإن قال : إنه يقول في غيرها بذلك فما البرهان على هذا ؟ وإن كان لا
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري رقم ( 556 ) ومسلم رقم ( 163 / 608 ) . ( 2 ) كأحمد ( 2 ) وأبو داود رقم ( 412 ) والترمذي رقم ( 1116 ) والنسائي ( 1 - 258 ) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح ، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر . ( 3 ) انظر التعليقات السابقة . ( 4 ) أخرجه البخاري في صحيحه رقم 580 ومسلم رقم 607 من حديث أبي هريرة وقد تقدم مرارا . ( 5 ) تقدم مرارا ، وهو حديث صحيح .