بل لم نجد فيها قولا يشتمل على الأمر بها الذي يستفاد منه الوجوب ، فضلا عن الشرطية . وليس هناك إلا مجرد أفعال محكية عن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أنه خطب وقال في خطبته كذا ، وقرأ كذا ، وهذا غاية ما فيه أن تكون الخطبة قبل صلاة الجمعة سنة [ 6 ب ] من السنن المؤكدة ، لا واجبة ، فضلا عن أن تكون شرطا للصلاة بخلاف الصوم ، فإن الشارع صرح لأمته أن الله أبدلهم يوم الجمعة بصلاة مكان صلاة الظهر وهي الجمعة .
وورد الأمر بها والنهي عن تركها ( 1 ) ، والوعيد لتاركها ( 2 ) بأن يحرق عليه منزله بالنار , وبأن الله يطبع على قلبه ( 3 ) ، ويختم على قلبه ويكون من الغافلين ، وغير ذلك من النصوص الصحيحة الصريحة الكثيرة ، ولم يأت في حرف منها ذكر الخطبة ، ولا ما يدل على وجوبها ، فضلا عن كونها شرطا للصلاة ، ولا ورد الوعيد على تركها لا بتصريح ولا بتلويح . فما بال من يتصف بجعلها فريضة كفريضة صلاة الجمعة ، وتجاوز ذلك إلى أنها شرط لصلاة الجمعة ، فليته إذا فرط في إثبات مشروعية الخطبة وجاوز بها كونها سنة إلى كونها فريضة أن لا يدعي ما لا يقبله الإنصاف من كونها شرطا لغيرها ، ويهمل ما يعتبره أهل العلم في دلائل الشروط من الأمور التي يجب الوقوف عندها ، بل يعمل الأدلة المتواترة الواردة في أن من أدرك . . . . . . . . . . . . . .
هامش
( 1 ) لقوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون } [ الجمعة : 9 ]
( 2 ) أخرجه مسلم في صحيحه رقم ( 254 / 652 ) وأحمد ( 1 / 402 ، 422 ، 449 ، 461 ) وابن خزيمة رقم ( 1853 ، 1854 ) من حديث عبد الله أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال لقوم يتخلفون عن الجمعة : لقد هممت أن آمر رجلا يصلي بالناس ثم أحرق على رجال يتخلفون عن الجمعة بيوتهم .
وهو حديث حسن .
( 3 ) أخرجه مسلم في صحيحه رقم ( 655 ) من حديث أبي هريرة : لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين .