أضعاف أضعاف هؤلاء . ومن لم يعرف حقيقة الحال أو داخله رتب فيما ذكرنا فليطالع تواريخ هؤلاء الأئمة ، وينظر في مسموعاتهم وأسانيدهم ومؤلفاتهم ، فإنه عند ذلك يعلم صحة ما حكيناه . وإذا نقر بالإجماع على هذه الصحة التي ذكرناها فكون العامة يحضرون إملاء الحديث لا يصلح أن يكون مانعا من قراءة كتب الحديث في المساجد والمشاهد والمحافل لأمور :
الأول : أن حضورهم في مجالس إملاء الحديث ما زال منذ قديم الزمان ، فكان الإجماع على قراء ة كتب السنة في المساجد أو غيرها إجماعا على جواز حضورهم وعدم صلاحية كونه مانعا .
الثاني : أنا نعلم بالضرورة أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - كان يلقي هذه الأحاديث التي تجدوها في كتب الحديث إلى الصحابة معهم الخاصة والعامة ، والعالم والجاهل . ولو كان مجرد سماعهم لإملاء الأحاديث في المساجد وغيرها مانعا من التدريس في كتب الحديث لكان أيضًا مانعا من إلقائه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - هذه الأحاديث
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 2884
مساهمون: محمد بن علي الشوكاني
ص٢٨٨٤