إلى عوام الصحابة ، لأن العلة واحدة ، واللازم باطل والملزوم مثله . أما الملازمة فللاشتراك في تلك العلة ، وأما بطلان اللازم فبالإجماع .
فإن قلت : إن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - كان يبين متشابه الأحاديث لعوام الصحابة ، لأنه لا يجوز عليه أن يقررهم على اعتقاد الباطل قلت : ونحن نقول : كذلك ينبغي للمحدث أن يعرف العامة الذين يحضرون قراءة ما كان مرادا به خلاف ظاهره ( 1 ) ،
هامش
( 1 ) تنبيهات لابد منها بين يدي المحدث :
1 - الحذر من وضع الأحاديث في غير موضعها وعليه أن يحذر من سوء الفهم للأحاديث الصحاح والحسان التي وردت في كتب السنة فحرفها بعض الناس عن مواضعها .
2 - الحذر من دعاة التشكيك في الأحاديث الصحيحة .
3 - الحذر من الأحاديث الموضوعة والواهية .
وقد حذر علماء السنة من رواية الحديث الموضوع إلا مع التنبيه عليه ، وبيان أنه موضوع ليحذر منه قارئه أو سامعه .
قال الإمام النووي " تحرم رواية الحديث الموضوع مع العلم به في أي معنى كان سواء الأحكام والقصص والترغيب والترهيب وغيرها إلا مبينا أي مقرونا ببيان وضعه .
علما أن العلماء الذين أجازوا الاستشهاد بالضعيف في فضائل الأعمال لم يفتحوا الباب على مصراعيه وإنما وضعوا شروطا ثلاثة :
1 - ألا يكون الحديث شديد الضعف حيث يكون واهيا قريبا من الموضوع .
2 - أن يندرج تحت أصل شرعي معمول به ، ثابت بالقرآن الكريم والسنة الصحيحة .
3 - ألا يعتقد عند الاستشهاد به ثبوته عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بل يعتقد الاحتياط وبناء على الشروط الثالث لا يجوز للمستشهد أن يضيف الحديث الذي استشهد به إلى النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بصيغة الجزم والقطع . بل عليه أن يقول ، روي عن كذا ، أو نقل عن كذا ، أو ورد عن كذا . . . وما أشبه من صيغ التضعيف والتمريض وأما قوله . قال رسول الله كذا فمردود وغير جائز وغير لائق .
انظر : " تدريب الراوي " للسيوطي ( 2 / 118 - 124 ) .
أخرج البخاري في صحيحه رقم ( 100 ) ومسلم رقم ( 2607 ) عن عبد الله بن عمرو قال : سمعت رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول : " إن الله لا يقبض العلم أنتزاعا ينتزعه من العباد ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالما أتخذ الناس رؤوسا جهالا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا " .
قال الحافظ ابن حجر في الفتح ( 1 / 195 ) : وفي هذا الحديث الحث على حفظ العلم والتحذير من ترئيس الجهلة ، وفيه أن الفتوى هي الرياسة الحقيقية وذم من يقدم عليها بغير علم " .