تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 2881

مساهمون:

ص٢٨٨١
[ بسم الله الرحمن الرحيم ] ( 1 ) الحمد لله [ وحده فإنه ] ( 2 ) ورد إلي سؤال في شهر القعدة سنة 1207 [ سبع ومائتين وألف ] ( 3 ) حاصله هل تجوز قراءة كتب الحديث الأمهات في المساجد ، مع استماع العوام الذين لا فطنة لهم ، ثم أطال السائل الكلام ، وذكر ما يلزم من ذلك من اعتقاد العوام للظواهر ، وما تدل عليه أحاديث الصفات ، والتمسك بالأحاديث الضعيفة . ثم وسع الكلام وشنع بشع على من فعل ذلك ، ولعله يشير إلى المسؤول ( 4 ) - غفر الله له - فإني كنت في هذه الأيام أملي في صحيح البخاري ، وسنن أبي داود ، وفي الجامع المقدس ، ويجضر القراءة جماعة من العلماء ، ويحضر للاستماع جماعة من العامة . فأجبت ما حاصله ، الجواب عن هذا السؤال يستدعي بسطا طويلا ، لأنه يتشعب الكلام فيه شعب كثيرة لا نفي بها إلا نعي بها إلا رسالة مستقلة ، ولكني هاهنا اقتصر على ذكر أبحاث تتسع لها بياضة السؤال فأقول : اعلم أن التدريس في كتب السنة ( 5 ) المطهرة في جوامع المسلمين ما زال مستحسنا عند جميع أهل الإسلام ، منذ زمن الصحابة إلى الزمن الذي نحن فيه ، معدودا باتفاقهم من أعظم أنواع القرب ( 6 ) ، وأعلى مراتب التعليم والتعلم .
هامش
( 1 ) زيادة من ( أ ) . ( 2 ) زيادة من ( أ ) . ( 3 ) زيادة من ( أ ) . ( 4 ) أي الشوكاني رحمه الله . ( 5 ) إن مجالس إملاء الحديث منذ بدء تدوين الحديث النبوي ، كانت تعقد له المجالس فالصحابة رضوان الله عليهم كانوا يملون الحديث على الناس وهم يكتبونها بين أيديهم ، وفي التابعين وأتباعهم جماعة كانوا يعقدون مجالس الإملاء . وعن يحيى بن أبي طالب . سمعت يزيد بن هارون في المجلس ببغداد وكان يقال : إن في المجلس سبعين ألفا . أخرجه السمعاني في " أدب الإملاء والاستملاء " ( 1 رقم 44 ) . وأنظر : " أدب الإملاء ولاستملاء " للسمعاني ( 1 / 150 - 161 ) ، وانظر : " تذكرة السامع والمتكلم " لابن جماعة ( ص 142 - 143 ) . ( 6 ) قال السيوطي في " تدريب الراوي " ( 1 / 45 ) : " فإن علم الحديث أفضل القرب إلى رب العالمين ، وكيف لا يكون وهو بيان طريق خير الخلق وأكرم الأولين والآخرين " ا ه - .
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 2881 | محمد بن علي الشوكاني / أبو مصعب « محمد صبحي » بن حسن حلاق