فهذا الذي صلى وهو ومن معه قبل قيام الجماعة الكبرى قد أحرم نفسه ، وأحرم من معه الأجر الأعظم ، والثواب الأكثر معا ما عليه من إثم الابتداع ، وإثم تفريق جماعة المسلمين .
الوجه العاشر : أنه قد ثبت عنه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - أنه قال : " إن منتظر الصلاة في صلاة " ( 1 ) فهذا الذي قام يصلي بجماعة أو مفردا قبل قيام الجماعة الكبرى قد فات الأجر العظيم هو ومن خدعه بالقيام معه ، فإنه كانوا في صلاة بالانتظار لقيام الجماعة ، فأخرجه هذا المبتدع ، وأحرم نفسه الأجر العظيم وصار هو وهم بما فعلوه من التفريق مبتدعين ، فبينما هم في طاعة حكم الصلاة في الأجر إذا صاروا في بدعة استحقوا بسيئها الوزر .
الوجه الحادي عشر : أنه قد صح عنه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - : " النهي عن الاختلاف عن الأئمة ، وأن ذلك سبب اختلاف الصور والقلوب " . كما ثبت في الصحيحين ( 2 ) . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 647 ) ومسلم رقم ( 649 ) وأبو داود رقم ( 559 ) والترمذي رقم ( 603 ) وابن ماجة رقم ( 876 ) من حديث أبي هريرة قال : قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " صلاة الرجل في الجماعة تضعف على صلاته في بيته وفي سوقه خمسا وعشرين ضعفا وذلك أنه إذا توضأ فأحسن الوضوء ، ثم خرج إلى المسجد لا يخرجه إلا الصلاة لم يخط خطوة إلا رفعت له بها درجة ، وحط عنه به خطيئته ، فإذا صلى لم تزل الملائكة تصلي عليه ما دام في مصلاه ، اللهم صلي عليه ، اللهم ارحمه ، ولا يزال أحدكم في صلاة ما انتظر الصلاة
( 2 ) أخرج البخاري رقم ( 717 ) ومسلم في صحيحه رقم ( 436 ) من حديث النعمان بن بشير النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم " .