تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 2849

مساهمون:

ص٢٨٤٩
وأبو داود ( 1 ) ، والنسائي ( 2 ) ، وابن ماجة ( 3 ) . ففي [ 2 ب ] هذا الحديث ما يزجر من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ، ومن كان له أدنى بصيرة ، وأقل فهم للحق ورجوع إليه ، وإقلاع عن الباطل فإن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - أنكر عليهم مجرد التفريق في المسجد ، ووقوف كل طائفة وحدها منفردة عن الأخرى ، مع أنهم سيجمعون في صلاة واحدة ، وعلى إمام واحد ، فكيف لو كان هذا التفريق بأن تصلي كل طائفة وحدها معتزلة عن الجماعة الكبرى ! فإن هذا أعظم شأنا لاختلاف القلوب ، والتفرق في الدين ، والمواحشة بين المؤمنين ، لا يشك في ذلك من له أدنى معرفة للمقاصد الشرعية ، وأقل بصيرة تفهم بها مدلولات الكلمات النبوية . وأما من طبع على قلبه يطابع التعصب ، وعلى صدره الرين فهو بعيد عن الانقياد للحق ، والإذعان للصواب . وهذا الاستفهام منه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - هو استفهام استنكار وتوبيخ وتقريع ، وهو يحمل النهي والمتبالغ عن الكون عن تلك الحالة التي رآهم عليها . هذا جواب السائل في مجرد التجميع من البعض قبل قيام الجماعة الكبرى في ذلك المسجد . أما لو كان الانفراد بالتجميع حال قيام الجماعة ( 4 ) الكبرى فهذا أشد منكر
هامش
( 1 ) في " السنن " رقم ( 129 ) . ( 2 ) في " السنن " ( 3 / 4 ) مختصرا . ( 3 ) في " السنن " رقم ( 1045 ) . كلهم من حديث جابر بن سمرة . وهو حديث صحيح . قال القرطبي في " المفهم " ( 2 / 62 ) : " مالي أراكم عزين " جماعات في تفرقة وأمرهم بالائتلاف ، والاجتماع ، والاصطفاف كصفوف الملائكة وهذا يدل على استحباب تسوية الصفوف وقد أمر النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وقال : إنه من تمام الصلاة من حديث أنس وهو حديث صحيح أخرجه البخاري رقم ( 719 ) ومسلم رقم ( 433 ) . ( 4 ) انظر : حاشية اين عابدين ( 2 / 37 ) . بتحقيقنا .
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 2849 | محمد بن علي الشوكاني / أبو مصعب « محمد صبحي » بن حسن حلاق