عدم الدخول في جماعتهم . وهذا الذي قام قبل قيام الجماعة الكبرى في المسجد ، ثم صلى هو وجماعة هو أشد تظاهرا بمخالفة المسلمين ، وأعظم ابتداعا .
الوجه الخامس : قد ثبت النهي عن الخروج من المسجد بعد النداء ( 1 ) وذلك لأنها مخالفة للمسلمين وتفريقا لجماعتهم ، وإعراضا عن الطاعة . والذي يسابق الجماعة ، واعتزل جميع المسلمين أشد مخالفة ، وأعظم تظهرا بما يخالف ما هو من أعظم مقاصد الشارع .
الوجه السادس : أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - كان يأمر بتسوية الصفوف ، ويقول : " استووا ولا تختلفوا فتختلف قلبوكم " . وهو في الصحيح ( 2 ) ، فجعل الاختلاف في التساوي في الصف علة لاختلاف القلوب ، وهذا الذي قام يصلي قبل قيام جماعة الكبرى يتسبب عن فعله من اختلاف القلوب زيادة على ما يسبب عن الاختلاف في الاصطفاف .
الوجه السابع : أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - صح عنه النهي للمنتظرين لصلاة أن يقوم قبل أن يروه ، وهو في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هامش
( 1 ) أخرج مسلم في صحيحه رقم ( 655 ) وأبو داود رقم ( 536 ) والترمذي رقم ( 204 ) وقال حديث حسن صحيح . والنسائي رقم ( 685 ) وابن ماجة رقم ( 733 ) وهو حديث صحيح .
عن أبي الشعفاء قال : كنا مع أبي هريرة في المسجد فخرج رجل حين أذن المؤذن للعصر ، فقال أبو هريرة ، أما هذا فقد عصى أبا القاسم .
انظر : " فتح الباري " ( 2 ) باب رقم ( 24 ) .
( 2 ) أخرجه البخاري رقم ( 717 ) ومسلم رقم ( 436 ) من حديث نعمان بن بشير .
وأخرج البخاري في صحيحه رقم ( 723 ) ومسلم رقم ( 433 ) ومن حديث أنس أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال سووا صفوفكم فإن تسوية الصفوف من تمام الصلاة " .
وأخرج مسلم في صحيحه رقم ( 664 ) من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه قال : " كان رسول الله يتحلل الصف من ناحية إلى ناحية ، يمسح صدورنا ومناكبنا ويقول : لا تختلفوا فتختلف قلوبكم " .
وهو حديث صحيح .