تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 637

مساهمون:

ص٦٣٧
ذلك فضيلة لا حتم . فقد قرر - صلى الله عليه وآله وسلم - أصل الرقية ، ومدح عليها ، وأخذ من الجعل المجعول لصاحبها كما تقدم في حديث الرقية . وهذا باب من أبواب الطب والتداوي به . وقد صح عنه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - الأمر ( 1 ) بالتداوي وإن كان التوكل ( 2 ) أفضل من ذلك ، فإنه قد يشفط الله المريض على يد ذلك الراقي برقية حق لا برقية باطل ، فإنه أخبرني بعض ثقات العلماء أن والده وكان من كبار العلماء الحريصين على العمل بالسنن ، وهجر البدع نشب بحلقه عظم ، وأعيت الحيلة في استخراجه ، فجاء رجل من أهل هذه الصناعة الذين يقال لهم في بلادنا مقذيون ، وهم من جملة من يندرج تحت اسم الراقين ، فرقاه فخرج العظم من حلقه . فهذا صنع حسن ، وطب محمود ، ورقية نافعة . ولهذه القصة أخوات كثيرة . والحاصل أنه لا فرق بين من يرقط من حمة ، وبن من يرقي مما يؤذي ، لأن الجامع بينهما أنه استخراج من البدن لما يحصل به التأذي ، وإن اختلفا بشدة التألم والإفضاء إلى الموت في البعض دون البعض ، مهما كانت بحق لا بباطل ، فالكل من باب [ 5 أ ] الطب المحمود ، وفيه أجر عظيم ، لأن الإنسان يشح بنفسه فوق شحه . بماله ، والتسبب لعافيته من مرضه أعظم أجرا من التسبب لغناه ودفع الحاجة عنه ، ولذا قال الشاعر : يجود بالنفس إن ضن الجبان بها . . . والجود بالنفس أقصى غاية الجود وهذا معلوم لكل فرد من أفراد بني آدم أنه يطلب ما يدفع عنه المرض طلبا فوق طلب
هامش
( 1 ) ( منها ) ما أخرجه مسلم في صحيحه ( 69 / 2204 ) من حديث جابر : " أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : لكل داء دواء فإذا أصيب دواء الداء بريء بإذن الله " . ( ومنها ) ما أخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 5678 ) من حديث أبي هريرة عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : " ما أنزل الله من داء إلا أنزل له شفاء " . ( 2 ) لما أخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 5652 ) ومسلم في صحيحه رقم ( 2576 ) من حديث ابن عباس لا أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأتته امرأة سوداء فقالت : إني أصرع وإني أتكشف فادع الله لي قال : إن شئت صبرت ولك الجنة وإن شئت دعوت الله أن يعافيك قالت : أصبر " .
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 637 | محمد بن علي الشوكاني / أبو مصعب « محمد صبحي » بن حسن حلاق