تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 639

مساهمون:

ص٦٣٩
صفة واحدة هي كما ذكرنا أن يظن أنه قد نال نصيبا من العلم ظنا فاسدا ، وجهالة مركبة ، وقد يجمع عليه جماعة من العامة الذين لا يفهمون حقيقة ، فيريد أن ينبل في أعينهم بالعلم والورع ، فينتقص أهل العلم وأهل الدين ، وضميره المستتر أنه بحاله أعلى من حالاتهم ، وجلالة أكبر من جلالتهم ، فيوقعه ذلك في هذا الذنب العظيم . وصار لا علم ولا عمل ولا تورع عن أعراض أهل العلم وصالحي عباد الله . قال السائل - عافاه الله - : ثم كذلك ما يفعل بعض المتفقهين من أنه يأتي إلى الصلاة في آخر وقتها فيؤم يصلى هم مثلا الظهر في آخر وقتها ، ثم يتبعها بصلاة العصر بعد دخول الوقت . ممن صفى هم ، وقد ينضم إليه جماعة آخرون من المنتظرين لصلاة العصر مع الإمام الراتب ، والإمام الراتب قد صار في المسجد متأهبا إما يتوضئ أو يركع إلى آخر كلامه . أقول : هذا الذي أخر الظهر إلى آخر وقتها قد أحرم نفسه الأجر العظيم ، وأحرم من اقتدى به ، فإنه قد صح أن الصلاة لأول ( 1 ) وقتها من أفضل الأعمال ، وجمع بين الصلاتين لا لسبب ، بل لمجرد استثقال العبادة ، وعدم الرغوب إليها ، وفعل منكرا عظيما بالتجميع في مسجد فيه راتب يؤم فيه ، وفرق الجماعة مع صحة النهى ( 2 ) عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - عن تفريق الجماعة ، وقال : . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هامش
( 1 ) يشير إلى الحديث الذي أخرجه البخاري قي صحيحه رقم ( 527 ) ومسلم رقم ( 85 ) من حديث عبد الله بن مسعود قال : سألت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أي العمل أحب إلى الله تعالى ؟ قال : " الصلاة على وقتها " قلت : ثم أي ؟ قال " بر الوالدين " قلت : ثم أي ؟ قال : " الجهاد في سبيل الله " . ( 2 ) ( منها ) ما أخرجه مسلم قي صحيحه رقم ( 1848 / 53 ) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " من خرج عن الطاعة وفارق الجماعة فميتته جاهلية " . ( ومنها ) ما أخرجه البخاري قي صحيحه ( 7143 ) ومسلم قي صحيحه رقم ( 55 / 1849 ) من حديث ابن عباس قال : قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " من رأى من أمره شيئا يكرهه فليصب فإن فارق الجماعة شبرا فمات فميتته جاهلية " .
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 639 | محمد بن علي الشوكاني / أبو مصعب « محمد صبحي » بن حسن حلاق