ومالك ( 1 ) ، والترمذي ( 2 ) ، والنسائي ( 3 ) وقد ثبت هذا الحديث في صحيح البخاري ( 4 ) وغره ( 5 ) من طريق المغيرة بلفظ " من ينح عليه يعذب . بما نيح عليه " . فهذا الحديث قد ثبت عن رسول الله - صلى بالله عليه وآله وسلم - من طريق ثلاثة من الصحابة ، ثم إن عائشة - رضي الله عنها - ردت ذلك متمسكة . بما تحفظه ، وبعموم القرآن . وأنت تعلم أن الزيادة مقبولة ( 6 ) بالإجماع إن وقعت غير منافية ، والزيادة هاهنا في رواية عمر وابنه ، والمغيرة غير منافية لأنها متناولة بعمومها للميت من المسلمين ، ولم تجعل عائشة روايتها مخصصة للعموم ، أو مقيدة للإطلاق ، حتى يكون قولها مقبولا من وجه ، بل صرحت بخطأ الراوي أو نسيانه ، وجزمت بأن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - لم يقل ذلك . وأما تمسكها بقول الله تعالى : { وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى } ( 7 ) فهو لا يعارض الحديث ، لأنه عام ، والحديث خاص ، ولهذه الواقعات نظائر بينها - رضي الله عنها -
هامش
( 1 ) في الموطأ ( 1 / 234 ) .
( 2 ) في السنن رقم ( 1006 ) .
( 3 ) في السنن ( 4 / 17 - 18 ) .
( 4 ) في صحيحه رقم ( 1291 ) .
( 5 ) كمسلم في صحيحه رقم ( 28 / 933 ) .
( 6 ) انظر البحر المحيط ( 4 / 335 ) .
قال ابن الصلاح الزيادة من الثقة ثلاثة أقسام :
1 ) ما كان مخالفا منافيا لما رواه الثقات فمردود .
2 ) مالا ينافي رواية الغير كالحديث الذي تفرد برواية جملته ثقة من الثقات فيقبل تفرده ، ولا يتعرض فيه لما رواه الغير . بمخالفته أصلا ، وادعى الخطب فيه الاتفاق .
3 ) ما يقع بين هاتين المرتبتين - كزيادة في لفظ حديث لم يذكرها سائر رواة الحديث ، يعني ولا اتحد المجلس ، ولا نفاها الباقون صريحا ، وتوقف ابن الصلاح في قبول هذا القسم ، وحكى الشيخ محي الدش النووي عنه اختيار القبول فيه .
( 7 ) [ الأنعام : 164 ] .