وقد أخبر - كرم الله وجهه - عبد الله بن العباس - رضي الله عنه - عند مولد ولده علي بن عبد الله بن العباس بأنه أبو الأملاك ( 1 ) [ 4 ] . وهكذا أخبر . مما سيكون بعد حين في البصرة من تسلط الحجاج ، والزنج ، وبما سيكون فيها من الفرق ونحو ذلك من الأمور المستقبلة التي كان يخبر ها ، وهي كثيرة جدا ( 2 ) فيمكن أن يكون هذا العلم هو المراد بالعلم المذكور في الحديث لما أسلفنا من أنه عموم مخصوص ، أو عام أريد به الخاص ، ويكون الدليل على هذه الإرادة هو الدليل الذي جعلناه مخصصا للعام . هذا على تقدير أن الألف واللام في ( العلم ) للاستغراق كما هو الظاهر . وأما على تقدير أنها لمعني من معانيها التي
هامش
( 1 ) حكى المبرد وغيره أنه لما ولد جاء به أبوه - ابن العباس بن عبد المطلب فقال ما سميته فقال أو يجوز لي أن أسميه قبلك فقال : قد سميته بإسمى وكنيته بكنيتي وهو أبو الأملاك .
انظر : تهذيب التهذيب ( 4 / 312 - 313 رقم 557 ) في ترجمة علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم .
( 2 ) ( منها ) :
الحديث الذي أخرجه أحمد ( 24 / 58 رقم 161 ) الفتح الرباني عن عبد الله بن بريدة الأسلمي عن أبيه رضي الله عنه قال كنت جالسا عند النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فسمعت النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول : " إن أمتي يسوقها قوم عراض الأوجه صغار الأعين كأن وجوههم الحجف ثلاث مرار حتى يلحقوهم بجزيرة العرب ، أما السابقة الأولى فينجو من هرب منهم ، وأما الثانية فيهلك بعض وينجو بعض ، وأما الثالثة فيصطلون كلهم من بقي منهم قالوا يا نجي الله من هم ؟ قال هم الترك ، قال أما والذي نفسي بيده يربطن خيولهم إلي سواري مساجد المسلمين ، قال وكان بريدة لا يفارفه بعيران أو ثلاثة ومتاع السفر والأسبقية بعد ذلك للهرب مما سمع من النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من البلاء من أميراء الترك " .
وأورده آلهيثمي في المجمع وقال رواه أبو داود باختصار ، ورواه أحمد والبزار باختصار ورجآله رجال الصحيح .
ويشير إلي الحديث الذي أخرجه البخاري ( 13 / 19 - 20 رقم 7068 ) والترمذي ( 4 / 492 رقم 2206 ) عن الزبير بن عدي قال : " أتينا أنس بن مالك فشكونا إليه ما يلقون من الحجاج ، فقال : اصبروا فإنه لا يأتي عليكم زمان إلا والذي بعده أشر منه حتى تلقوا ربكم سمعته من نبيكم " .