تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 939

مساهمون:

ص٩٣٩
الخاص ( 1 ) وقد تقرر في الأصول أنه متفق عليه بين المسلمين أجمعن من أئمة الآل وغيرهم . وهذا [ 3 ] العلم الذي قلنا أنه لم يشاركه فيه غيره ، وأنه الباقي بعد التخصيص لذلك العموم هو علم كثير من الملاحم ، والأمور المستقبلة ، فإن أمير المؤمنين قد كان يعلم من ذلك ما لم يعلم به غيره ، يعرف ذلك من عرف ما خصه به رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - من هذا العلم كما ثبت أنه رضي الله عنه قال يوم النهروان ( 2 ) لما وقع المصاف أنه لا يقتل منكم - يعني أصحابه - عشرة ولا ينجو منهم - يعني الخوارج - عشرة ، فكان الأمير كما قال ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الخاص : هو إخراج بعض ما تناولته العامة عما يقتضيه ظاهر اللفظ من الإرادة والحكم . انظر : " تفسر النصوص " ( 2 / 161 ) . ( 2 ) كانت وقعة النهروان مع الخوارج سنة 38 ه - . ونهروان : هي ثلاث نهروانات : الأعلى والأوسط والأسفل وهى كورة واسعة بين بغداد وواسط من الجانب الشرقي حدها الأعلى متصل ببغداد وفيها عدة بلاد متوسطة ، منها إسكاف وجرجرايا والصافية وديرقني وغير ذلك . بها وقعة لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه مع الخوارج . وقد خرج منها جماعة من أهل العلم والأدب . انظر : " معجم البلدان " ( 5 / 324 - 326 ) . ( 3 ) أخرجه البيهقي في " دلائل النبوة " ( 6 / 425 ) عن لاحق . قال : كان الذين خرجوا عن علي رضي الله عنه بالنهروان أربعة آلاف في الحديد فركبهم المسلمون فقتلوهم ولم يقتل من المسلمين إلا تسعة رهط ، فإن شئت فاذهب إلي أبي برزة الأسلمي فسله فإنه قد شهد ذلك . قلت : ونقله الحافظ ابن كثر في " البداية والنهاية " : ( 6 / 223 ) ، وقال : " الأخبار بقتال الخوارج متواترة عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأن ذلك من طرق تفيد القطع عند أئمة هذا الشأن ووقوع ذلك في زمان على معلوم ضرورة لأهل العلم قاطبة . . . " اه - .