ثم أخبرهم في ذلك اليوم بخبر ذي الثدية فوجدوه كما قال ( 1 ) ، فسآله عن ذلك جماعة من خلص أصحابه منهم أبو عبيدة ( 2 ) السلماني ، فقال أنه أخبره بذلك رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ( 3 ) - . وهكذا أخبر رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - بأنه سيقاتل الفرق الخارجة عليه ، وأخبره بأن سيكون ( 3 ) قتله - رضوان الله عليه - على الصفة التي وقع عليها ، وكان يتحدث بذلك ، بل كان يعين قاتله ( 4 ) ، وينشد إذا أبصره :
أريد حياته ويريد قتلى . . . عذيرك من خليلك من مراد ( 5 )
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم في صحيحه رقم ( 156 / 1066 ) وأبو داود رقم ( 4768 ) عن زيد بن وهب الجهني انه كان في الجيش الذين كانوا مع علي رضي الله عنه . الذين ساروا إلي الخوارج ، فقال علي رضي الله عنه أيها الناس إني سمعت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول : " يخرج قوم من أمتي يقرأون القرآن ليس قراءتكم إلي قراءتهم بشيء ولا صلاتكم إلي صلاتهم بشيء ، ولا صيامكم إلي صيامهم بشيء ، يقرأون القرآن يحسبونه أنه لهم وهو عليهم - لا تجاوز صلاتهم تراقيهم ، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية ، لو يعلم الجيش الذين يصيبونهم ما قضي لهم على لط ن نبيهم لا تكلوا عن العمل ، وآية ذلك أن فيهم رجلا له عضد وليس له فراع ، على رأس عضده مثل حلمة الثدي عليه شعرات بيض " .
( 2 ) عبيدة بن عمرو السلماني أبو مسلم ويقال أبو عمر صاحب ابن مسعود ، قال : أسلمت وصليت قبل وفاة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بسنين ، ولم أره . رواه الثقات عن ابن سرين ، عنه لا يعد في الصحابة إلا ، مما ذكرنا هو من كبار أصحاب ابن مسعود الفقهاء وهو من أصحاب علي رضي الله عنه .
انظر : الاستيعاب رقم ( 1773 ) والإصابة رقم ( 6421 ) .
( 3 ) لعله يشير إلي الحديث الذي أحرجه أبو نعيم في الدلائل ( 2 / 709 رقم 49 ) بإسناد ضعيف من حديث جابر بن حمرة قال : قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لعلى رضي الله عنه : " إنك مؤمر مستخلف وإنك مقتول ، وإن هذه مخضوبة من هذا - لحيته من رأسه " .
وأخرج أحمد في المسند ( 2 / 101 ) وفي فضائل الصحابة ( 2 / 695 رقم 1187 ) وابن عبد البر في الاستيعاب ( 4 / 154 ) من حديث فضالة بن أبي فضالة بنحوه .
( 4 ) أي ابن ملجم من قبيلة مراد . انظر الاستيعاب ( 8 / 204 ) .
( 5 ) البيت الشعري لعمرو بن معدي كرب في قيس بن مكشوح المرادي .
انظر : ديوان عمرو بن معدي كرب ص 92 ، والكامل للمبرد ( 3 / 118 ) .