تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 930

مساهمون:

ص٩٣٠
عن ابن مسعود عنه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - أن قال : " نضر ( 1 ) الله عبدا سمع مقالتي فوعاها ، وحفظها ، ثم أذاها إلي من لم يسمعها ، فرب حامل فقه يخر ففيه ، ورب حامل فقه إلي من هو أفقه منه " . والحديث في هذا المعنى متسع ، وكتاب عمرو ابن حزم في دية الأصابع مشهور ( 2 ) متداول بين أئمة العلم . وقد روى هذا الحديث جماعة من الحفاظ ، وأئمة الأثر كالنسائي ، وأبي زرعة الدمشقي ، والحافظ الطبراني ، وابن حبان في صحيحه . وكان الصحابة والتابعون يرجعون إليه [ 1 ] آراءهم فجرى مجرى الإجماع على الأخذ منه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - من غير طريق باب مدينة العلم - عليه السلام - . وثبت بالتواتر المعنوي ( 3 ) إرسآله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - . . . . . . . . . . . . . . . .
هامش
( 1 ) نضره ونضره وأنضره : أي نعمه . ويروى بالتخفيف والتشديد من النضارة ، وهي في الأصل : حسن الوجه والبريق ، وإنما أراد حسن خلقه وقدره . النهاية ( 5 / 71 ) . ( 2 ) أخرجه أبو داود في المراسيل رقم ( 92 ) ورجآله ثقات . رجال الشيخين . غر محمد بن عمارة - وهو ابن عمرو بن حزم الأنصاري الحزمي المدني - فإنه ا يخرجا له ولا أحدهما . وهو صدوق . وثقه ابن معين ، وذكره ابن حبان في " الثقات " ( 5 / 380 ) وقال أبو حاتم : صالح . ابن إدريس : هو عبد الله ابن إدريس بن يزيد الأودي الكوفي . والنساني في السنن ( 8 / 75 - 58 رقم 4853 ) مختصرا . وابن خزيمة رقم ( 2269 ) مختصرا وابن الجارود في " المنتقى " رقم ( 784 ) وابن حبان في صحيحه رقم ( 793 - موارد ) والحاكم ( 39511 - 397 ) والبيهقي ( 8 / 73 ) ولمعظم فقراته شواهد انظر نصب الراية ( 1 / 196 - 197 ) و ( 2 / 340 - 341 ) و " تلخيص الحبيرر " ( 4 / 17 - 18 ) . والخلاصة أن الحديث صحيح . ( 3 ) المتواتر : هو ما رواه جمع كثر ، تحيل العادة تواطؤهم على الكذب ، أو وقوعه منهم من غير قصد التواطؤ ، عن جمع مثلهم ، حتى يصل المنقول إلي منتهى السند ، ويكون مستند علمهم بالأمير المنقول عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المشاهدة أو السماع . المتواتر نوعان : لفظي : وهو ما اتفق رواته في لفظه - ولو حكما - وفي معناه ، وذلك كحديث : " من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار " . انظره في " نظم المتناثر من الحديث المتواتر " ص 20 للكتاني . والمتواتر المعنوي : هو ما اختلفوا في لفظه ومعناه مع رجوعه لمعني كلي ، وذلك بان يخبروا عن وقائع مختلفة تشترك كلها في أمير واحد فالأمير المشترك المتفق عليه بين الكل هو المتواتر فمنه أحاديث رفع اليدين في الدعاء ، فقد روى عنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نحو مائه حديث فيه رفع يديه في الدعاء . لكنها في قضايا مختلفة ، فكل قضية منها لم تتواتر ، والقدر المشترك فيها ، وهو الرفع عند الدعاء تواتر باعتبار المجموع . انظر : المسودة ص 233 - 237 ، إرشاد الفحول ص 46 - 48 .