تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 933

مساهمون:

ص٩٣٣
أي مثله من حيث اجتماعهما في أصل واحد وهو عبد المطلب ، فهما كنحلتين أصلهما واحد ، وفي حديث الترمذي ( 1 ) : " فإنما عم الرجل صنو أبيه " وهو من هذا القبيل . " ومن " أي الذي " دين " أي اعتقاد " فؤادي " أي قلبي " وداده " أي حبه . " والولاء " أي مناصرته والذب عنه . . . ] ما لفظه : قال أحمد بن حنبل في مسنده ما جاء لأحد من الفضائل ما جاء لعلي ( 2 ) . وقال إسماعيل ( 3 ) القاضي ، وأبو علي النيسابوري ( 4 ) : لم يرد في حق أحد من الصحابة بالأسانيد الحسان ما ورد في حق على ( 5 ) وقال أيضا : وصح أن
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي في السنن رقم ( 3758 ) وقال : هذا حديث حسن صحيح وهو كما قال . ( 2 ) انظر المستدرك ( 3 / 108 ) تاريخ الحلفاء ص 140 . الرياض النضرة ( 21312 ) . ( 3 ) انظر المستدرك ( 3 / 108 ) تاريخ الحلفاء ص 140 . الرياض النضرة ( 21312 ) . ( 4 ) انظر المستدرك ( 3 / 108 ) تاريخ الحلفاء ص 140 . الرياض النضرة ( 21312 ) . ( 5 ) منها : ا - ما أخرجه البخاري ( 8 / 112 رقم 4416 ) ومسلم ( 4 / 1870 رقم 31 / 2404 ) عن سعد ابن أبي وقاص قال : خلف رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ علي بن أبي طالب ، في غزوة تبوك . فقال : يا رسول الله ! تخلفني في النساء والصبيان ؟ فقال : " أما ترضي أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ؟ غير أنه لا نبي بعدي " . " أنت منهي بمنزلة هارون من موسى " . قال القاضي : هذا الحديث مما تعلقت به الروافض والإمامية وسائر فرق الشيعة ، في أن الخلافة كانت حقا لعلى . وأنه وصي له بها . قال : ثم اختلف هؤلاء فكفرت الروافض سائر الصحابة في تقديمهم غيره . وزاد بعضهم فكفر عليا لأنه ا يقص في طلب حقه ، بزعمهم . وهؤلاء أسخف مذهبا وأفسد عقلا من أن يرد قولهم أو يناظروا . قال القاضي : ولا شك في كفر من قال هذا . لأن من كفر الأمة كلها والصدر الأول فقد أبطل نقل الشريعة ، وهدم الإسلام . وأما من عدا هؤلاء الغلاة فإنهم لا يسلكون هذا المسلك . فأما الإمامية وبعض المعتزلة فيقولون : هم مخطئون في تقديم غيره ، لا كفار . وبعض المعتزلة لا يقول بالتخطئة لجواز تقلم المفضول عندهم . وهذا الحديث لا حجة فيه لأحد منهم . بل فيه إثبات فضيلة لعلى ، ولا تعرض فيه لكونه أفضل من غيره أو مثله . وليس في دلالة لاستخلافه بعده . لأن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنما قال هدا لعلى ، حينما استخلفه في المدينة في غزوة تبوك . ويؤيد هذا أن هارون ، المشبه به ، لم يكن خليفة بعد موسى ، بل توفي في حياة موسى وقبل وفاة موسى بنحو أربعين سنة . على ما هو مشهور عند أهل الأخبار والقصص . قالوا : وإنما استخلفه حين ذهب لميقات ربه للمناجاة . 2 - ومنها : ما أخرجه البخاري ( 7 / 70 رقم 3701 ) ومسلم ( 4 / 1872 رقم 34 / 2406 ) عن سهل بن سعد رضي الله عنه أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : " لأعطين الراية غدا رجلا يفتح الله على يديه . قال فبات الناس يدركون ليلتهم أيهم يعطاها . فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كلهم يرجو أن يعطاها ، فقال : أين علي بن أبي طالب ؟ فقالوا : يشتك عينيه يا رسول الله . قال : فأرسلوا إليه فأتوني به . فلما جاء بصق في عينيه ودعا له ، فبرأ حتى كان لم يكن به وجع ، فأعطه الراية ، فقال علي : يا رسول الله ، أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا ، فقال : انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ، ثم ادعهم إلي الإسلام ، وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه ، فوالله لان يهدي الله بك رجلا واحدا يضر لك من أن يكون لك حمر النعم " . . " حمر النعم " هي الإبل الحمر . وهي أنفس أموال العرب . يضربون بها المثل في نفاسة الشيء وإنه ليس هناك أعظم منه . 3 - ومنها : ما أخرجه مسلم ( 4 / 1871 رقم 33 / 2405 ) . عن أبي هريرة ؛ أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال يوم خيبر " لأعطين هذه الراية رجلا يحب الله ورسوله . يفتح الله على يديه " قال عمر بن الخطاب : ما أحببت الإمارة إلا يومئذ قال فتساورت لها رجاء أن أدعى لها . قال فدعا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ علي بن أبي طالب . فأعطاه إياها . وقال : " امش . ولا تلتفت حتى يفتح الله عليك " . قال فسار على شيئا ثم وقف ولم يلتفت . فصرخ يا رسول الله على ماذا أقاتل الناس ؟ قال : " قاتلهم حتى يشهدوا أن لا آله إلا الله وأن محمدا رسول الله . فإذا فعلوا ذلك فقد منعوا منك دماءهم وأموآلهم . إلا بحقها . وحسابهم على الله " . * تساورت لها : معناه تطاولت لها . أي حرصت عليها . أي أظهرت وجهي وتصديت لذلك ليتذكرني . 4 - ومنها : ما أخرجه مسلم ( 1 / 86 رقم 131 / 78 ) والنسائي ( 8 / 117 رقم 5022 ) والترمذي ( 5 / 643 رقم 3736 ) عن زر بن حبيش ، قال : قال علي : والذي فلق الحبة وبرا النسمة ، إنه لعهد النبي الأمي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلي " أن لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق " . . فلق الحبة : أي شقها بالنبات . برأ النسمة : إي خلق الإنسان ، وقيل : النفس . 5 - ومنها : ما أخرجه الترمذي ( 5 / 633 رقم 3713 ) عن أبي سريحة ، أو زيد بن أرقم - شك شعبة - عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : " من كنت مولاه فعلي مولاه " ، وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح ، قلت : وأخرجه أحمد في " المسند " ( 4 / 368 و 370 و 382 ) . وهو حديث صحيح . 6 - ومنها : ما أخرجه الترمذي ( 5 / 636 رقم 3719 ) عن حبشي بن جنادة قال : قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " علي مني وأنا من علي ، ولا يؤدي عني إلا أنا أو علي " . وقال الترمذي : هذا حديث حسن غريب . قلت : وأخرجه أحمد في " المسند " ( 4 / 164 و 165 ) ، وهو حديث حسن
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 933 | محمد بن علي الشوكاني / أبو مصعب « محمد صبحي » بن حسن حلاق