وقد علم قطعا من غير تردد أن الصحابة شاركوا ( 1 ) أمير المؤمنين - عليه السلام - في تحمل العلم عنه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - ولم يأميرهم بالرجوع إلي أمير المؤمنين - عليه السلام - .
كما ذكره السائل - أبقاه الله - فلو كان الأمير هاهنا للوجوب لما أقدموا على مخالفة الرسول - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - وهم . بمرأى ومسمع منه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - ، ولنهاهم عن تحمل العلم من دون واسطة أمير المؤمنين - عليه السلام - . ولم
هامش
( 1 ) قال ابن حزم في " الفصل " ( 4 / 212 - 314 ) : " واحتج من احتج من الرافضة بأن عليا كان أكثرهم علما " . قال : " وهذا كذب ، وإنما يعرف علم الصحابي بأحد وجهين لا ثالث لهما : أحدهما : كثرة روايته وفتاويه .
والثاني : كثرة استعمال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ له . فمن المحال الباطل أن يستعمل النبي ! من لا علم له . وهذا أكبر شهادة على العلم وسعته ، فنظرنا في ذلك فوجدنا النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد ولى أبا بكر الصلاة بحضرته طول علته ، وجميع أكابر الصلاة حضور ، كعمر وعلي وابن مسعود وأبي . . . .
وهذا بخلاف استخلافه عليا إذا عزا ، لأن ذلك على النساء وذوي الأعذار فقط فوجب ضرورة أن يكون أبو بكر أعلم الناس بالصلاة وشرائعها ، وأعلم المذكورين ها وهي عمود الدين . ووجدناه استعمله على الصدقات . . . . واستعمل أبا بكر على الحج . . . . ثم وجدناه قد استعمله على البعوث . . . وذلك يشير إلي صحة تقدم أبي بكر على علي وغيره في العلم ، الصلاة ، الزكاة ، الحج وساواه في الجهاد .
وأما الرواية والفتيا . قال ابن حزم في " الفصل " ( 4 / 213 ) : ولم يرو عن علي إلا خمسمائة ، وستة وثمانون حديثا مسندة ، يصح منها نحو خمسين حديثا وقد عاش بعد النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أزيد من ثلاثين سنة .
ونقل إلينا عن الصحابة رضي الله عنهم أضعاف ما رواه علي رضي الله عنه . قال ابن حزم في " الفصل " ( 4 / 214 ) : ووجدنا مسند عائشة ألفي مسند ومائتي مسند وعشرة مسانيد وحديث أبي هريرة خمسة ألاف مسند وثلاثمائة مسند وأربعة وستون مسندا " ، ولكل من - أبي هريرة وأنس وعمر - من الفتاوى أكثر من فتاوى على أو نحوها فبطل قول هذا الجاهل .
وانظر تفصيل ذلك في " منهاج السنة " ( 7 / 516 - 524 ) لابن تيمية . و " الفصل " لابن حزم ( 4 / 210 - 218 ) . وانظر كتاب " الطليعة وهو مع رياض الجنة " ص 178 للشيخ مقبل بن هادي الوادعي .