للرجل المخصص بذلك ، بأنه عالم بالنوع المذكور ، وإن كان التخصيص للرجل بفرد من أفراد الحوادث ، مثل أنه يعمل حدوث كذا في وقت كذا ، فلا ريب أنه يجوز الوصف للرجل المخصص بذلك الفرد بأنه عالم به ، وأهل الحديث قد وفوا لهذا ، ووصفوا كل أحد . مما يختص به ، فإنهم كما خصصوا حذيفة . مما ذكره السائل خصصوا أمير المؤمنين . مما ذكروه من قصة المدلج ( 1 ) ورووا ذلك في كتبهم ، فماذا يصنعون بعد
هامش
( 1 ) يشير إلي الحديث الذي أخرجه النسائي في الخصائص ( ص 28 ) والحاكم ( 3 / 140 - 141 ) وأحمد ( 4 / 263 ) من طريق محمد بن إسحاق حدثي يزيد بن محمد بن خيثم المحاربي عن محمد بن كعب التيرظي عن محمد بن خيثم عن عمار بن ياسر رضي الله عنه قال : " كنت أنا وعلي رفيقين في غزوة ذي العشرة ، فلما نزلها رسول الله ! وأقام ها رأينا ناسا من بني مدلج يعملون في عين لهم في نخل - فقال لي على : يا أبا اليقظان : هل لك أن نأتي هؤلاء فننظر كيف يعملون ؟ فجئناهم فنظرنا إلي عملهم ساعة - ثم غشينا النوم ، فانطلقت أنا وعلى ، فاضطجعنا في صور من النخل ، في دقعاء من التراب فنمنا والله ما أيقظا إلا رسول الله ! يحركنا برجله وقد تقربنا من تلك الدقعاء - فقال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يا أبا تراب !
لما يرى عليه من التراب ، فقال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ألا أحدثكما بأشقى الناس رجلين ؟ قلنا : بلى يا رسول الله ! قال : أحيمر ثمود الذي عقر الناقة ، والذي يضربك على هذه ( يعني قرن على ) حتى تبتل هذه من الدم - يعني اللحية .
والسياق ، للحاكم ، وقال صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهي . وقد وهما فإن محمد بن خيثم ، ويزيد بن محمد بن خيثم ، لم يخرج لهما مسلم شيئا بل ولا أحد من بقية الستة إلا النسائي في " الخصائص " وفيهما جهالة .
وأورد الحديث آلهيثمي في " المجمع " ( 9 / 136 ) وقال : رواه أحمد والطبراني والبزار باختصار ، ورجال الجميع موثقون إلا أن التابعي لم يسمع من عمار .
لكن للحديث شواهد من حديث صهيب ، وجابر بن حمرة ، وعلى . أوردها آلهيثمى في المجمع ( 9 / 136 - 137 ) . فقال عن حديث صهيب : " رواه الطبراني وأبو يعلى وفيه رشدين بن سعد وقد وثق وبقية رجآله ثقات " . قلت : بل إسناده ضعيف .
وقال عن حديث جابر بن حمره : " رواه الطبراني وفيه ناصح بن عبد الله وهو متروك " قلت : إسناده ضعيف جدا .
وقال عن حديث على : رواه الطبراني وإسناده حسن .
وانظر الصحيحة ( 4 / 324 - 325 رقم 1743 ) .
وخلاصة القول أن حديث علي الأول حديث حسن لغره والله أعلم .
العشرة : ناحية من نواحي ينبع بين مكة والمدينة غزاها النبي ! في ) وآخر جمادى الأولى السنة الثانية .
البداية والنهاية
( 246 / 3 ) . الدقعاء : الأرض التي لا نبات فيها التياموس ( ص 924 ) .