فضائل هذا ، وكتم فضائل هذا ، أو تصحيح فضائل هذا ، وتضعيف فضائل هذا , فهم أجل من ذاك ، ولو جوزنا فيهم مثل هذا لجوزناه في جميع ما جاؤونا به من أحكام الصلاة ، والصيام ، وسائر شرائع الإسلام . والحاصل آنا نمنع ذلك ، وننزه جنابهم الشريف عن خطوره بخواطرهم ، فضلا عن جريه على ألسنتهم ، فمن كان ناقلا لخلاف هذا فالصحة ، ومن كان مدعيا فالدليل على الصفة التي شرحناها .
وما أشار إليه السائل - حماه الله - من الاعتراض على جواب من أجاب بأن النفط عائد إلي الشرائع المتعبد ها ، مسندا ذلك لعدم مطابقته لسؤال أبي جحيفة ( 1 ) لكونه في الجهاد .
فأقول : أحكام الجهاد من الشرائع المتعبد ها ، فهو دليل عليه لا له ، لأن المجيب حمل النفط على ما كان شرعا تعبدنا الله به ، إما كلا أو بعضا ، أي ليس عندي من هذا العلم الذي يجب علي [ 2 ] وعلى غيري ، أو يحرم ، أو يندب ، أو يكره غير المصحف والصحيفة ، فلا منافاة بين هذا النفي ، وبين إثبات تخصيصه بعلم قصة المدلج ( 2 ) إلي هي في معزل عن ذلك ، إنما هي علم بواقعة من الوقائع ، ليست كالصلاة ، والصيام ، والحج ، والجهاد ، فظهر هذا أن الاعتراض معترض ، وإن كنت لا أقول . مما دفعت عنه الاعتراض ، بل بالأول .
وأما الجواب على السؤال الثاني ، فقد كتبت بعد جواب المستناب أن الجواب إقناعي لا تحقيقي ، كما نقله السائل - كثر الله فوائده - ، فيحصن ههنا الإشارة إلي الجواب التحقيقي ، وهو أن يقال للسائل : إن كنت مثبتا للعصمة ، فليس المقام مقام إنصاف من
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه .
( 2 ) تقدم تخريجه .